3- من تاريخ الحركة السياسية الكردية حتى بداية الثورة السورية
تأسست اولى الحركات القومية الكردية في سوريا من قبل شخصيات كردية قدمت من تركيا والعراق وساهم معهم شخصيات مثقفة كردية سورية. وكانت الفترة 1946-1970 فترة تبلور الحس القومي الكردي في سوريا، وخاصة بعد تأسيس “جمعية خويبون- الاستقلال” التي أسسها اكراد من تركيا عام 1927 واعتبروا لاجئين اتراك في سوريا. وكذلك تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردي (البارتي) (كلمة بارتي قد تكون مشتقة من كلمة “حزب” باللغات الاجنبية)، وكانت تخلو خرائط كردستان، التي وضعتها جمعية خويبون، من المناطق السورية ذات التواجد الكردي (الجزيرة- عفرين- عين العرب). وكذلك الخريطة التي اعتمدها القوميون الكرد عا م1948 ايضا خلت من الجزيرة السورية ولم يدخل فيها الا جزء من منطقة جبل الاكراد بعفرين.
وتأثر اكراد سوريا بالحركة القومية في تركيا والعراق بشكل اساسي، بالاضافة إلى التمييز القومي ضد الاكراد في الجزيرة في زمن حكم البعث (منع استخدام اللغة القومية- الحرمان من الجنسية- منع التعبير عن الهوية الثقافية بالاضافة الى الاضطهاد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي شمل كل السوريين من عرب وسريان وكرد وغيرهم).
وفي العهد الوطني الليبرالي 1946- 1963 تأسس عدد من الجمعيات الثقافية الكردية : “الحمعية الثقافية السرية” في مدينة حلب عام 1951 من اجل نشر الثقافة الكردية، وتأسست “جمعية وحدة الشباب الديمقراطيين الكرد” في القامشلي عام 1953 وحملت اهدافا راديكالية بما فيها طرح شعار تحرير كردستان، وتأسست “جمعية إحياء الثقافة الكردية” في دمشق، وكانت بمثابة الإرهاصات لتأسيس حزب الكرد الديمقراطيين عام 1956. وتأسس بعد هذه الجمعيات “الحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية (البارتي)” وكان الحزب دائما يعتمد على سياسة معتدلة (باستثناء الفترة التي قاد الحزب فيها الدكتور نور الدين ظاظا الذي طالب بتحرير كردستان وتوحيدها بطرق ثورية). وشارك في تأسيس الحزب: عبد الحميد درويش وعثمان صبري وحمزة نويران بتشجيع من جلال طالباني وانضم إليهم لاحقا رشيد حمو وشوكت حنان ومحمد علي خوجة .
وقد أيد الحزب البارتي الوحدة السورية المصرية نظرا لامله في تحقيق مكاسب وعد بها عبد الناصر وكذلك تقارب الحكم الناصري معهم وفتح اذاعة بالكردية 1957 ولم يحل نفسه.
وبدأ الكرد يتساءلون منذ الستينيات عن ماهية المسألة الكردية في سوريا ، وهل هم اقلية قومية أم جزء من الشعب السوري؟ ويعتبر الحزب الشيوعي السوري الوحيد الذي جمع بين النخب العربية والكردية في تنظيم واحد.
أما بعد انقلاب 8 اذار 1963 وحتى 1970 سنة استيلاء حافظ الاسد على السلطة في سوريا، فقد شن الحكم البعثي في سوريا والعراق الحرب على الملا مصطفى البرزاني ودخل الحزب البارتي بخلاف مع السلطة السورية (كان في الحزب جناحان: عبد الحميد درويش معتدل اقرب للطالباني يرى في الكرد اقلية قومية في سوريا- وعثمان صبري متشدد يساري أقرب للبرزاني و يرى ان الكرد شعب يقيم في وطنه التاريخي ولديه حق تقرير المصير، وحاول البرزاني التقريب بين التيارين فلم يفلح. وتراجع الطرح المتشدد ورفعت كلمة “كردستاني” من اسم الحزب واصبح اسمه “الحزب الديمقراطي الكردي في سورية” (1964). وأكد الحزب البارتي أن الأكراد هم القومية الثانية في سوريا وليسوا أقلية قومية وإن لهم حقوق مشروعة سياسية واجتماعية وثقافية. وفي مؤتمره عام 1965 أكد على أن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سورية مرتبطة عضويا بتحقيق الاشتراكية في سورية اي تم ربط النضال القومي بالطبقي وان الشعب الكردي في سوريا جزء من الامة الكردية المقسمة بين اجزاء كردستان الاربعة. ثم جاءت مرحلة الانقسامات في الحزب الديمقراطي الكردي في سورية فنشأ 11 حزب وبعدها وصل العدد الى 20 حزبا كرديا.
واجمعت الاحزاب الكردية في بداية عهد حافظ الاسد على العمل من اجل الحقوق السياسية والثقافية للكرد ضمن الجمهورية العربية السورية. وكان هناك هامشا كبيرا للعمل الحزبي الكردي في عهد الاسد الاب لدرجة ان اصبحوا نواب في مجلس الشعب، حيث نجح 3 نواب عام 1990 وهم حميد درويش (الحزب الديمقراطي التقدمي) وكمال احمد (الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا) وفؤاد عليكو (حزب الاتحاد الشعبي الكردي).
أما في الفترة 1984-1998 فقد تبدلت الامور بالنسبة للأحزاب الكردية بعد ظهور حزب العمال الكردستاني بي كي كي وتحالفه مع نظام الاسد. ثم لجأت قيادة حزب العمال الكردستاني (عبدالله اوجلان) الى سوريا عام 1980 بعد الانقلاب العسكري التركي. وتعاون حزب اوجلان مع المخابرات السورية وكان يتبع لتوجيهاتها وعمل ضد الكرد والعرب واطلق النظام يديه في المناطق التي يتواجد فيها الكرد.
ومن المفارقة تصريح اوجلان في تلك الفترة بأنه لا توجد مسالة كردية في سوريا وأن مسائل الاكراد في سوريا متفرعة عن المشكلة الكردية في تركيا، التي اجبرت حكوماتها الاكراد على الهجرة الى سوريا، أي أن موقفه كان ينسجم مع السياسة الرسمية للاسد وهي انه لا توجد مسألة كردية في سوريا، وأن الاكراد الذين يعيشون في سوريا كلهم لاجئون من تركيا. وفي مقابلة له عام 1996 لمح اوجلان إلى ان سوريا والكرد سوف يكونون مسرورين في عودة الكرد باتجاه الشمال . ولكن اوجلان قام بتجنيد آلاف الشباب الكرد بمباركة من النظام السوري، الذي أنشأ معسكرات تدريب لعناصر الحزب في البقاع وسوريا وتم ارسالهم للقتال والموت في تركيا (بقي مصير 7 الاف شاب كردي مجهولاً). وللمقارنة والتأكد من اساليب النظام السوري الاجرامية بحق الكرد والعرب نذكر أنه بعد الاحتلال الامريكي للعراق اشرفت المخابرات السورية، من خلال صنيعتها الداعية أبو القعقاع، على تجنيد الشباب العرب السنة، بحجة الجهاد والمقاومة ضد الأمريكان، ونقلهم بالباصات من حلب إلى بغداد ليفجروا أنفسهم في العراق ويقتلون الابرياء.
وازدادت ثقة الاسد بالاكراد (في العداء لتركيا والعراق والاخوان المسلمين) على حساب عرب الجزيرة السورية، الذين اتهمت السلطات اغلبهم بالتعامل مع العراق أو الاخوان، واستمر هذا التحالف الاسدي الأوجلاني حتى عام 1998 ، عندما اجبر الاسد على ترحيل اوجلان من سوريا ، وتم اعتقاله لاحقا من قبل المخابرات التركية وزجه في السجن حتى اليوم.
وبعد استلام بشار الاسد للحكم شارك ناشطون كرد في ربيع دمشق بعد عام 2000 ونظموا أول وقفة احتجاجية أمام البرلمان في دمشق في اليوم العالمي لحقوق الانسان في 10/12/2000 ، حيث طالبوا باعادة الجنسية وبالاعتراف بالحقوق الثقافية ووقف العمل بقانون الطوارئ.
وجاء الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 الذي ساعد في تاسيس اقليم كردستان بحكومة ورئيس وبرلمان، ليبعث الانتعاش في الاوساط الكردية السورية. وهناك من يرى بأن بعض القوى السياسية الكردية كانت تحضر للقيام بنشاط سياسي كبير عام 2004 ، على غرار الاستقلال النسبي الذي جرى في اقليم كردستان العراق، وهم على ثقة من قدوم دعم امريكي لهم ، ولكن المخابرات السورية على ما يبدو كانت أكثر خبثاً وذكاءً، حيث اكتشفت الخطة واستبقت الأمور وفجرت الوضع مستغلة مباراة كرة القدم في القامشلي بمشاركة منتخب دير الزور. فوقعت أحداث اذار 2004 التي تسببت بوقوع ضحايا من ابناء المنطقة.
وبعد انتفاضة 2004 استنتج بعض الكرد من الديمقراطيين بأن المسالة الكردية هي جزء من القضية الديمقراطية السورية، وليست منعزلة عنها ، ولذلك انضمت اغلب الاحزاب الكردية لاعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي عام 2005. مع أن بعض القوى الكردية اعتبرت غياب دعم القوى “العربية” للانتفاضة بمثابة حجة لترسيخ الابتعاد بين المسارين الكردي والعربي، وفي فترة الثورة انتقدت القوى الكردية عموم السوريين لعدم مشاركتهم أود دعمهم للانتفاضة، علماً أنه لم يتم التنسيق مع القوى السورية الأخرى في التحضير للانتفاضة.
Social Links: