المحامي عبد الناصر حوشان
وقعت المجزرة اليوم مترافقة مع جملة من المعطيات السورية والدولية فقد جاءت بعد زيارة بيدرسون الى دمشق لمناقشة ملف جدول اعمال اللجنة الدستورية ورفض النظام المقترحات الدولية وتصميمه على ان تكون المناقشة بين السوريين وفي دمشق دون طرح اي دستور جديد و اقتصار النقاش حول مواد دستورية محددة سابقاً.
و جاءت ايضاً خلال عمليات الجيش الاذري وبدعم مباشر من تركيا في اقليم كرباخ وتحرير عدة قرى ومدن رغم الهدنة الانسانية المعلنة مستغلا انتهاكات الجيش الارمني .
كما ترافقت مع خروج مظاهرات ضد صريحات الرئيس الفرنسي ماكرون ضد الاسلام والمسلمين وردود الفعل الشعبية في المناطق المحررة وتصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان القوية ضده والتي اسفرت عن استدعاء فرنسا لسفيرها في انقرة , و قيام قوات قسد بقمع المتظاهرين في دير الزور بالرصاص الحي انتصارا للرئيس الفرنسي .
وبحكم وجود هدنة على اساس اتفاقيات استانا و سوتشي حيث تم رسم خريطة اعادة انتشار الفصائل فإن كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بمواقع رباط و تدريب ومستودعات و اسلحة الفصائل مكشوفة للقوات الروسية اي انها تعلم كل الاحداثيات التي يمكن ان توفر لها بنكاً عظيماً من الاهداف .
إلا ان توقيت الضربة والظروف التي ذكرناها تعطي انطباعاً بأنها رسالة متعددة الاوجه فهي رسالة الى تركيا و الفصائل الثورية والمعارضة السورية بوجوب التخلي عن فكرة المطالبة بدستور جديد والتخلي عن طرح اللجنة الدستورية . و كذلك هي رسالة خاصة لتركيا من روسيا و ايران وفرنسا : المتحالفة مع ارمينيا ” لدفعها لوقف عمليات الجيش الاذري في اقليم كرباخ .
كما هي رسالة للمجتمع الدولي تؤكد رفض النظام التخلي عن السلطة تحت اي ظرف كان ووجوب التوقف عن التدخل في الشأن السوري باعتباره شأناً داخليا وحرباً على الارهاب خرج منها النظام منتصرا على الارهاب و أن ابوابه مفتوحة لعودة اللاجئين بدليل نيته عقد مؤتمر اعادة اللاجئين في الشهر القادم مع الاخذ بعين الاعتبار دعم اليمين الاوروبي المتطرف للنظام الذي لم يتوقف منذ بداية الثورة .
كل ذلك سيؤدي الى خلط في الاوراق وتشنج الاوضاع على الارض وعودة أزمة الاعمال العسكرية التي ستقلق الامم المتحدة وضرورة وقف اطلاق النار لتفادي موجات نزوح وهجرة جديدة و تفادي ازمة انسانية جديدة مما يستدعي استنفار دولي لضبط الوضع الذي سيأخذ وقتاً طويلا مما يسمح للنظام بتمرير الوقت و اقامة الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل دون وصول اللجنة الدستورية الى صياغة دستور جديد او تعديل الدستور القائم لنعود الى المربع الاول مربع شرعية النظام .

Social Links: