ذباب الأسد الالكتروني لتشويه السوريين في فرنسا – نجم الدين السمان

ذباب الأسد الالكتروني لتشويه السوريين في فرنسا – نجم الدين السمان

كتب الأديب السوري نجم الدين سمان :

بالمشرمحي السوري الفصيح..

هناك حملة ذباب الكتروني مُمنهجة لتشويه صورة السوريين في أوروبا وبخاصةٍ في فرنسا؛ باعتبارهم مُؤيدين للقتل ومُعبّأين بالكراهية للآخر؛ تعزيزاً لمقولة النظام بأنهم بيئة حاضنةٌ للإرهاب.. ولهذا يحقُّ لنظام الأسد قتلُهم وتهجيرهم حتى وصلوا إليكُم في الغرب؛ وهذه نماذجهم التي لديكم.. فاطردوهم من كلّ أوروبا!.

والنظام الأسديّ بهذا الطرح يلتقي مع اليمين المتطرف في كلّ أوروربا الذي يدعم نظامه؛ ومع العنصريين والجماعات النازية في أوروبا؛ وللأسف.. وقع سوريون مُسلمون بسطاء ومُعتدلون وينتمون للإسلام الشعبي السوري الذي ترسّخَ طوال قرونٍ خارج إسلام الأنظمة وخارج إسلام المُتشددين من الوهابيين وحتى الدواعش؛ فانخرطوا.. بلا وعيٍ؛ ويردود فعلٍ ضوضائية؛ فيما يُسمَّى “الفزعة للنبي محمد وللدين الاسلامي” وبطريقة مُتطرفة جداً وغوغائية؛ بدل أن يردُّوا بحوارٍ حضاريّ؛ وبجِدَالٍ جوهرُه رفضُ القتلِ لأيّ سببٍ كان مع التمسّك بخصوصيتهم الدينية والثقافية؛ بما يجعل الآخرين يحترمون عقيدتهم وحساسياتهم ضدّ من يُسيء لرموزهم الدينية؛ وهاهنا.. يلتقي الدواعش المُستترون بيننا والذي ينشط ذبابه الالكترونيّ أيضاً على وسائل الاتصال مع آليات النظام وذبابه الالكتروني؛ ومع طروحات اليمين الأوروبي المُتطرف.. في تشويه صورة السوري المُعتدل المُنفتح على الحضارات والأديان جميعها؛ ليضعه في خانة الإرهابي القاتل؛ والكارهِ لكلّ الأخرين؛ وكثيرٌ من السوريين هنا للأسف.. لم يُدركوا بأنهم يُكرسون من غير قصدٍ هذه الصورة النمطيّة المُشوّهة بتعليقاتهم التي أساءت لصورة نبينا ولإسلامنا يأكثر ممّا دافعت عنه؛ وأنهم ضحيّة الذباب الالكتروني: الأسديّ والداعشي واليميني الأوروبي المتطرّف.. مرّةً بعد مرّة؛ من خلال ردود أفعالهم الانفعالية التي لا تعرف سوى الصراخ والاحتجاج عير الحضاريّ.

ولو أنّ رُبعَ السوريين في فرنسا شاركوا في الوقفة الاحتجاجية ضد قتلِ أستاذ المدرسة.. لأنّ دينهم الإسلاميّ.. يُحرم القتل؛ لتغيَّر الوضع تماماً؛ واختلفت الصورة التي يُلصقها بنا.. سوانا؛ مع تمسكهم بالتحفّظ على مَسِّ مشاعرهم ومعتقداتهم؛ وأيضاً.. بمشاركتهم الإيجابيّة في كلّ نقاشٍ يحصل في فرنسا؛ وأيضاً من خلال المُساءلة القانونية لشارلي إيبدو وسواها من المسيئين.

لكننا للأسف.. نستخدم وسائل ماضويّة في الدفاع عن أنفسنا ولا نعرف استخدام وسائل التعبير الحضارية؛ ولسنا حالياً أمّةَ وسطٍ واعتدالٍ للأسف.. ولسنا شعباً فاعلاً إنما مُنفعلاً بامتياز؛ وبخاصةٍ.. بعد الكوارث الدموية التي شهدناها منذ 2011 وفي كلّ ما يستجدُّ وما يُحاكُ ضد حريتنا وكرامتنا وصورتنا الحضارية كسوريين وكمسلمين مُعتدلين في بلدنا؛ كما في كلّ بلدان تغريبتنا.. سواءً بسواء.

  • Social Links:

Leave a Reply