يحدثني بعض الاصدقاء عنه و عما يمتلكه هذا الرجل من فكر نير و اخلاص و تفاني في العمل النضالي لأجل التحرر من نير الاستبداد .
لقد أثار لدي الرغبة و الفضول في معرفته و التحدث اليه . لم تمض ايام الا و أخبرني صديقي المقرب منه أن الاستاذ منصور الأتاسي يرغب الحديث معك أيضا” . سررت كثيرا” لما قاله صديقي و بالفعل تحدثنا انا و الاستاذ منصور الاتاسي ابو مطيع لأول مرة و بدون ان نشعر كلانا بمرور الوقت . و بدأت بيننا علاقة صداقة بل علاقة مصير واحد في طريق الحرية . فلم يخلو يوم من التواصل و التشاور فيما بيننا . كان ابو مطيع يصل الليل في النهار و النهار في الليل و هو يتواصل مع ناشطي الثورة ليحثهم على الاستمرار و تنظيم انفسهم بدون كلل أو ملل حتى ظننت أن هذا الرجل لا ينام أبدا” . كان يحلم دائما” بتوحيد و تجميع جهود الثوار وكلمتهم وعمل باستمرار
على التمهيد لمؤتمر وطني شامل .
لقد انقطع التواصل بيننا لأسباب تتعلق بالظروف المأساوية التي نعيشها من نزوح و تهجيرو تشرد و انقطاع ابسط مقومات الحياة من كهرباء و انترنت هنا في الداخل السوري … حتى اخبرتني زوجتي بأن أبو مطيع في المستشفى . أرسلت له مطمئنا” عن صحته و رغبتي في التواصل معه غدا” مساء” بسبب انشغالي في ذلك اليوم بالتحضيرات لملتقى وطني في مدينة ادلب يرفض اللجنة الدستورية و يطالب بهيئة حكم انتقالي أولا”. و هذا ما كان أبو مطيع يقوله لنا دائما” .
تم اعتقالي قبل ساعات من المؤتمر من قبل أمنية هيئة تحرير الشام . كان ابو مطيع يتواصل بشكل دائم مع عائلتي للإطمئنان عني متناسيا” آلامه و متعاليا” على مرضه .
و بعد خروجي من المعتقل قرأت جوابك على رسالتي و تمنياتك لنا بالتوفيق و النجاح و أنك ستنتظرني على الموعد .
لقد أخلفت بموعدك لأول مرة و رحلت .
رحلت بعد أن حولتنا الى بذور للفكر اليساري مرمية في صحراء شاسعة بحجم هذا الشرق .
ناصر الأعرج

Social Links: