هايل العيسمي
لقد عانت سورية من سيطرةِ البيروقراطية وتحالفها مع الطبقة الطفيلية لترسيخ مصالحَ طبقيةٍ موجودة داخل النظام ، فاستولت على القرار الاقتصادي واصدرت قوانين َ وتشريعاتٍ تحت غطاءِ معالجة المشاكل الاقتصادية ، لم تكن إلا لتخدمَ مصالحَها ومصالحَ حلفائها ، قادت إلى إضعاف الطبقة الوسطى ومن ثم تدميرها ، وانقسام المجتمع افقياً الى فقراء واغنياء ، هذا ماأدى الى تدهور الوضع في سوريه وانهياره ، ولم يعد يُجدي الصراخ أن مانحن فيه مؤامرة كونية ، لتغطيةِ التشوهات التي حصلت والتي ألحقت ضرراً بالغاً بالحياة الإقتصادية والسياسية ، فأحبطت تطلعات هذا الشعب العظيم ، الذي قدم الجهود النبيلة والتضحيات الكبيرة ، إذ لم يبخل بالغالي والنفيس لمقاومة المشاريع التي تستهدف حاضره ومستقبله ، في الوقت الذي تتصارع فيه بعض القوى على المناصب والمكاسب ، فكان هذا السلوك المخزي والمهين ما أوصل البلادَ لهذا الوضع المتردي ، في الوقت الذي ما زال الكثيرون يرفضون ايَّ نقدٍ ويصرون باستماتةٍ الدفاعَ عن اخطائهم وعن هذا الفشل المريع ، بل يضللون الجماهيرَ بكل مايملكون من دعايةٍ و ماكينةٍ إعلامية ، حيث وجدت الطفيليةُ في السلطةِ غطاءً لأساليبها الهدامة ، وعملت على محاربة اية محاولة للتطوير والاصلاح ، فجعلت هذه المحاولات فاقدة لمحتواها ولا تمتلك اي مصداقيةٍ أو جديةٍ ، بل كأسلوبٍ للمناورة ومحاورة الذات دون تقديم حلولٍ عمليةٍ ملموسه ، لتحلَ الاوهامُ واحلامُ اليقظة ِمحلَ الواقعِ واستحقاقاتِه ، مما خلق عند القيادات حالةً من الغيبية والغرور المفرط ، بدلاً من البحث عن حلولٍ لمشاكلِ الجماهير الشعبية وتعزيز دورها في امتلاك القرار السياسي والاقتصادي ، عوضا عن تجييره لصالح المجموعات البيروقراطية والطفيلية ، التي همشت غالبية القوى الشعبية وافقرتها، ويجب ان يعلم الجميع ان لامستقبل لسوريه الا بقواها الوطنية الشعبية الصامده ، ولا حياة لاي نظامٍ اذا لم يكن صادقاً في الدفاع عن مصالح شعبه ٠

Social Links: