المعتصم الخالدي – خاص الرافد :
بصواريخ وصل مداها ل8كم استهدفت ميليشات عراقية مرتبطة بإيران القوات الأميركية المتواجدة في أربيل شمال العراق، ويعد ذلك الاستهداف هو الأول من نوعه.
العراق الذي يعاني من تعاظم النفوذ الإيراني واتساعه ومن استقطاب حاد على الصعيد السياسي والاجتماعي وأزمات اقتصادية متفاقمة وصعبة ومع كل هذا تستمر إيران عبر أدواتها متمثلة بالحشد الشعبي بتحويل العراق لساحة تصفية حسابات وضغط على المنطقة لكسب نقاط قوة في أي مفاوضات نووية قادمة مع إدارة بايدن.
المفاوضات التي ترفض إيران العودة إليها إلا عن طريق الاتفاق النووي القديم الذي وقعته مع أوباما، بينما تقول ادارة البيت الأبيض الجديدة بأن أي عودة للتفاوض ستكون عودة على أسس جديدة، ومعطيات مختلفة عن السابق، منها مناقشة وضع الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتهديد الذي يمثله دعم طهران لميليشيات وفصائل في أكثر من بلد عربي، ما يشكل خطرا على استقرار المنطقة كما ترغب إدارة بايدن وبعض حلفاءها الأوروبيين، إشراك دول في المنطقة في المفاوضات مع إيران، كالمملكة العربية السعودية.
وللحديث أكثر عن مسألة استهداف أربيل الذي حدث منذ أيام فقط، توجهت الرافد لسؤال العميد أحمد رحال عن معاني ومضامين الهجوم الصاروخي بمثل هذا التوقيت، وكان الحديث الآتي:
“العالم أجمع لاحظ كيف جبنت إيران عندما قتل سليماني وكان ردها خجولا ولا شيء بالمعيار العسكري وذلك كان في عهد ترامب،ولكنها ومع وصول الإدارة الجديدة والتي هي بالطبع أقل عنفا وتهديدا من سابقتها، عادت إيران لتتحرك عبر أذرعها في المنطقة وذلك بقيامها بإستهداف المصالح الأميركية والحلفاء للولايات المتحدة في الشرق الأوسط كضرب أبها في السعودية عن طريق الحوثي وأخرها كان استهداف القوات الأميركية في أربيل ومحاولة استهداف السفارة الإماراتية في أثيوبيا منذ أيام قليلة”.
وأضاف العميد رحال حول مسألة نوعية الصواريخ ومداها وقوتها فقال:
“الصواريخ التي تطلقها أدوات إيران هي صواريخ مصنعة في منطقة تدعى “سبخان” تقع في إيران نفس الصواريخ قصيرة المدى التي تطلق على المنطقة الخضراء والسفارة الأميركية وهي صواريخ غير نقطية أي لا تحمل دقة إصابة وليست الغاية منها إصابة الهدف بل الغاية تمرير رسائل سياسية معينة.
وميزة صواريخ “الكاتيوشا” ١٠٧ملم بمدى ٨ كم ذات قاعدة بسيطة بالإمكان صناعتها محليا لا داعي لجلبها من إيران،وصواريخ الكاتيوشا تفي بالغرض فلا داعي لصواريخ متوسطة وبعيدة المدى برغم ان لدى إيران القدرة على منح فصائلها صواريخ متطورة ونوعية ولكن اكتشافها سيكون أمرا سهلا للقوات الأميركية، ولا اعتقد أنها بحاجة تسليح الفصائل بتلك الصواريخ لأن العراق منطقة غير مستقرة وإيران قادرة على اختراقها والعبث بمصالح أميركا هناك عن ابسط الإمكانيات وعبر الحشد الشعبي وغيره”.
-مع سياسة الدبلوماسية الهادئة وحجر الشطرنج الذي تمارسه ادارة بايدن بملف إيران سواء النووي او في المنطقة نرى بأن إيران تحاول جس النبض الأميركي وتحاول معه فهم اللعبة السياسية التي سينفذها بايدن، إيران التي تريد العودة للإتفاق النووي السابق الأمر الذي لا يريده بايدن على مايبدو لا بايدن ولا حلفاءه في المنطقة العربية، إلا أنه ومن الواضح بأن بايدن يحاول فتح قناة مع الإيرانيين وذلك عبر هدايا مجانية كرفع اسم الحوثي عن قائمة الإرهاب الشيء الذي دفع الجماعة الإرهابية لضرب مدينة أبها في السعودية والتصعيد في العراق وغيرها.
وكي نفهم ملابسات مايقوم به بايدن والذي يفسر على أنه محاباة للدور الإيراني، التقت الرافد بالصحفي والكاتب وعضو الحزب الديمقراطي الأميركي “سمير طوير” موضحا الآتي:
“في الوقت الذي تتلقى فيه إيران الضربة تلو الضربة لميلشياتها في سورية من قبل إسرائيل، لم تستطع الرد عليها في سورية أو لبنان فكان استهداف القوات الأمريكية في أربيل يمثل الرد على اسرائيل وامريكا. والرسالة التي يريد الايرانيون إيصالها إلى أمريكا أننا نستطيع النيل منكم في العراق. إن إدارة الرئيس الأمريكي بايدن الآن مشغولة بالقضايا الداخلية من وباء كورونا وتوفير اللقاح المضاد لمرض كورونا لكل الأميركيين. بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب المحلي الذي يمثله اليمين المتطرف ويتزعمه ترامب ويدعمه الجمهوريين. أما عن الخط العام للإدارة الأمريكية الجديدة فهو استخدام الديبلوماسية القصوى فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط. في حين أن إسرائيل حليفة امريكا تفضل استخدام العنف والقوة في التعامل مع الملف الايراني في سورية. في الوقت ذاته أمريكا لاتريد أن تدخل في حرب مع إيران ولكنها لا تستطيع أن تمنع اسرائيل من ممارسة العنف في المنطقة. وإدارة الرئيس بايدن ربما تؤيد ماتقوم به اسرائيل وتعطيها الضوء الأخضر في عملياتها العسكرية ضد القوات الايرانية في سورية. المهم أن إيران تريد أن تقول لأمريكا أن لا تشترك مع إسرائيل في عملياتها العسكرية ضد ميليشياتها في سورية. ”
-الحلم الإيراني بتأسيس امبراطورية مذهبية مازال قائما ولم يبدده ترامب خلال أربع سنوات من حكمه والتي اتسمت بالتعامل الحازم والعداء المعلن للتوجهات الإيرانية بعيدا عن كل أشكال الديبلوماسية المعهودة، كان يأمل ترامب بمواصلة عزل إيران ومحورها حتى هي انزوت كثيرا على نفسها ولم تبادر للرد على أي من محاولات ترامب النيل منها واستهدافها واغتيال رموزها وقادتها فهل يسمح لها بايدن بتنفس الصعداء وإكمال مشروع استنساخ حزب الله اللبناني في بقية البلدان التي تسيطر عليها وتحرك أدواتها كما تريد فيها.
يقول العميد احمد رحال:
“حلم إيران هو استنساخ نموذج حزب الله في اليمن والعراق وسورية وتأسيس أحزاب تبتلع شكل الدولة (أي دولة داخل دولة) وتكون تابعة لها تبعية مباشرة كحزب الله في لبنان، واستهداف اربيل هو محطة للقول بأن مسرح إيران كبير وواسع،ولذلك قال بايدن بأن أي اتفاق جديد سيشمل إعادة إيران إلى داخل الحدود ومنع تهديد الإستقرار في المنطقة”
-فهل يعني استهداف ايران لأربيل في هذا التوقيت بالتحديد هو بمثابة دليل على نفاذ الصبر الإستراتيجي الإيراني والتي تمتعت به السياسة الإيرانية على مدار السنوات الماضية والذي تغنى به جواد ظريف لأكثر من مرة، وهل انفجار الوهم الإيراني سيدفع الشعب الإيراني لانتفاضة شعبية نتيجة الوضع الاقتصادي الهش والمزري الذي وصلت له إيران نتيجة العقوبات الدولية عليها وفي حال تحقق هذا السيناريو فهل سيقرر بايدن الديمقراطي دعم اي تحرك شعبي محتمل ومساندته أم سيتفرج كما تفرج صديقه أوباما على فشل الثورة الخضراء٢٠٠٩ وقتل السوريين منذ عام ٢٠١١ وإلى اليوم
كل تلك الأسئلة تدور في فلك السياسة الأميركية وصناعها.

Social Links: