أولى عقوبات إدارة بايدن على نظام الأسد

أولى عقوبات إدارة بايدن على نظام الأسد

الرافد

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية أمس الأربعاء أولى حزمة عقوبات منذ تولي الرئيس بايدن الحكم، على مؤسسات وأفراد يتبعون لنظام الأسد، وعلى شخصيات في الجيش الوطني المدعوم من تركيا.

وقالت الوزارة إن القائمة الجديدة أتت “ضمن الإجراءات المتعلقة بمكافحة الإرهاب”، وركزت هذه الدفعة من العقوبات الأمريكية على مجموعة من السجون وأفرع المخابرات التابعة لنظام الأسد ومسؤوليها بالإضافة لمجموعة عسكرية تسمى “سرايا العرين”، وشملت أيضاً أحد ميسري تحويل الأموال لهيئة تحرير الشام جبهة النصرة، وقادة في أحرار الشرقية.

وتأتي قائمة العقوبات الأمريكية الجديدة كرد من إدارة بايدن على المسعى الروسي المطالب برفع العقوبات عن النظام، وتؤكد من خلالها ما سبق وصرحت به مرارا بأن لا عودة للوراء، وأن على نظام الأسد تنفيذ قرارات الامم المتحدة، وتسهيل عملية الانتقال السياسي، كما تأتي بعد أيام من تصريحات الملك عبد الله الثاني المتزامنة بعد محادثاته مع الرئيس الأمريكي جو بايدن حول سوريا وقضايا أخرى، والتي وصف فيها نظام الأسد بأن “لديه شرعية والنظام موجود ليبقى”، مما دفع بالعديد من التساؤلات التي ظهرت حول حقيقة موقف إدارة بايدن من نظام الأسد.

شملت العقوبات الأمريكية المفروضة ثماني كيانات تتبع نظام الأسد وهي مليشيا “سرايا العرين” المعروفة باسم مليشيا “أبو الحارث”، لدورها في تعطيل ومنع وقف إطلاق النار في الشمال السوري، وشملت أيضاً المخابرات العامة الفرع 251 المعروف “بفرع الخطيب”، والفرع 215 المعروف باسم “سرية المداهمة” والفرع 216 المعروف باسم “فرع الدوريات” والفرع 227 المعروف باسم “فرع المنطقة” والفرع 235 المعروف باسم “فرع فلسطين” والفرع 248 المعروف باسم “فرع التحقيق” والفرع 290 المعروف باسم “فرع حلب” وكلها تتبع المخابرات العسكرية، وكانت هذه المواقع مسرحاً لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبها نظام الأسد منذ بداية الثورة السورية، كشف جزءاً منها صور قيصر.

وقالت الوزارة في بيانها، إن الكيانات المدرجة في العقوبات “سجن فيها مئات الآلاف من السوريين المطالبين بالإصلاح والتغيير، وتعرض ما لا يقل عن 14000 منهم للتعذيب حتى الموت. وبحسب ما ورد ما زال أكثر من 130 ألف شخص في عداد المفقودين أو المعتقلين بشكل تعسفي حتى يومنا هذا – يُفترض أن الغالبية العظمى منهم إما ماتوا أو محتجزون دون الاتصال بالعائلة أو التمثيل القانوني”.

وضمن قائمة العقوبات خمسة مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى من نظام الأسد هم العميد كفاح ملحم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، لدوره في تعذيب وقتل العديد من المعتقلين، والعميد وفيق ناصر قائد فرع المخابرات العسكرية السورية 290  لدوره في عمليات الخطف والقتل والاغتيالات. في السابق ، أثناء خدمته كعقيد في الحرس الجمهوري السوري، كما شارك ناصر في أولى غارات النظام على درعا ، حيث ورد أنه ارتكب انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين وهو متورط شخصيًا في اعتقال وتعذيب معارض داخل الجيش السوري.

كما شملت العقوبات العميد آصف الدكر لدوره في “واحدة من أكبر مذابح الصراع السوري” حسب بيان وزارة الخزانة الأمريكية، مضيفة بأنه “قُتل أو اختفى ما يقرب من 2000 مدني سوري وفلسطيني في مدرسة تدريب تابعة للمخابرات العسكرية السورية”.

وشملت العقوبات أيضا العميد مالك علي حبيب لدوره الرئيسي في الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها فرع تدمر التابع للمخابرات العسكرية السورية، بما في ذلك قتل معتقلين في ذلك الفرع. وشملت العقوبات أيضا العميد أحمد الديب مدير “فرع الخطيب” التابع للمخابرات العامة لدوره في الاعتقال التعسفي وتعذيب المعتقلين منذ عام 2011.

جاء الإعلان عن قائمة العقوبات الأمريكية على المسؤولين الأمنيين في نظام الأسد بالتزامن مع تصاعد التنافس بين حلفاء النظام، فبعد زيارة دمشق من قبل وزير الخارجية الصيني، أرسلت روسيا وفداً كبيراً يضم ممثلين عن 30 هيئة ومنظمة تنفيذية فيدرالية، برئاسة الفريق الأول رئيس مقر التنسيق الروسي ورئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع ميخائيل ميزينتسيف، تحت عنوان بحث قضية اللاجئين. وكذلك أرسلت إيران رئيس برلمانها محمد باقر قاليباف،  ليعلن أنه سيبحث مع مسؤولي النظام السوري أخر التطورات على الساحة الدولية والعلاقات الثنائية وسبل توسيع العلاقات بين البلدين خاصة الاقتصادية والتجارية، ولتؤكد إدارة بايدن من جديد أن لا إعادة إعمار ولا رفع العقوبات قبل حل سياسي وفق جنيف واحد وقرارات مجلس الأمن.

أبو شقرا وأحرار الشرقية

شملت قائمة العقوبات الأمريكية ولأول مرة إدراج “أحرار الشرقية” التابع للجيش الوطني المدعوم من تركيا لمشاركتها في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا.

وقال بيان وزارة الخزانة الأمريكية بأن “جماعة أحرار الشرقية السورية المسلحة” لديها سجل من انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك القتل غير القانوني لهفرين خلف ، السياسية الكردية والأمين العام للحزب السياسي سوريا المستقبل، بالإضافة إلى حراسها الشخصيين في أكتوبر 2019. حددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان جرائم القتل على أنها جريمة حرب محتملة. قتلت أحرار الشرقية عدة مدنيين في شمال شرق سوريا ، بينهم عاملون صحيون. كما انخرطت الميليشيا في عمليات اختطاف وتعذيب ومصادرة ممتلكات خاصة من المدنيين ، ومنع النازحين السوريين من العودة إلى ديارهم. شيدت أحرار الشرقية وتسيطر على مجمع سجون كبير خارج حلب حيث تم إعدام المئات منذ 2018. كما استخدم التنظيم هذا السجن في عملية خطف واسعة النطاق مقابل فدية استهدفت شخصيات بارزة من رجال الأعمال والمعارضة من محافظتي إدلب وحلب. كما قامت أحرار الشرقية بدمج أعضاء سابقين في داعش في صفوفها.

وأدرج “أبو حاتم شقرا” أحمد إحسان فياض الحايس ضمن قائمة العقوبات لكونه زعيم أحرار الشرقية وهو متواطئ بشكل مباشر في العديد من انتهاكات حقوق الإنسان للميليشيا حسب وزارة الخزانة الأمريكية.

كما أدرج أيضاً “أبو جعفر شقرا” رائد جاسم الحايس على قائمة العقوبات الأمريكية وهو ابن عم “أبو حاتم شقرا” لكونه القائد القائد العسكري لأحرار الشرقية منذ أواخر عام 2017 وقد أشرف شخصيا على عمليات السرقة المنظمة وبيع المعدات للمنازل والمزارع المدنية، كما أنه يقود أعضاء سابقين في داعش، بمن فيهم عضو سابق في قوة داعش المعروفة بتعذيب المدنيين المتكرر، وهو الآن مسؤول أسلحة ثقيلة في أحرار الشرقية.

النصرة تدخل على الخط:

شملت العقوبات الأمريكية الجديدة حسن الشعبان وهو أحد داعمي هيئة تحرير الشام، حيث جمع التبرعات لها حيث استخدم أعضاء القاعدة حساباته المصرفية المرتبطة به لتنسيق حركة الأموال من شركاء عبر شمال أفريقيا وأوروبا الغربية وأمريكا الشمالية ونقلت الأموال إلى تركيا.

كما شملت العقوبات أيضا فاروق فوركاتوفيتش فايزيماتوف المعروف باسم “فاروق الشامي” وهو من طاجيكستان ويقيم في إدلب، وينشط على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الدعاية وتجنيد أعضاء جدد وطلب التبرعات لهيئة تحرير الشام. نظم فايزيماتوف حملات مجتمعية لجمع التبرعات لشراء معدات لصالح هيئة تحرير الشام ، بما في ذلك الدراجات النارية.

وقال الباحث الاقتصادي يونس الكريم للرافد بأن هذه العقوبات تؤكد أن الدولة الأمنية غير مقبولة في أي حل سياسي قادم، وهي تؤكد أن المقولة المنتشرة بتراجع بايدن عن دعم الحل السياسي والسماح بإعادة تأهيل الأسد ليست دقيقة، كما أشار “الكريم” إلى أن العقوبات التي فرضت على “أبو حاتم وأبو جعفر شقرا” رسالة تنبيه لتركيا لضرورة تغيير ممارسات الجيش الوطني.

  • Social Links:

Leave a Reply