في مدينة ادلب ٣/٧/٢٠١٥ كنا آنذاك نعيش اوهاما . حلمنا ببناء الدولة المدنية الديمقراطية النموذج لسوريا المستقبل المتحررة من بطش وقمع الآلة الاسدية . حريتها ستكون بمثابة رسالة موجهة الى شعبنا في المناطق التي ترزح وتئن من كابوس وطأة النظام القاتل . رسالة تشجعهم على الانتفاض ، والالتحاق بركب الثورة لإنهاء حقبة مريرة عاشها شعبنا في ظل ابشع سلطات “الأب والأبن” دكتاتورية عرفتها البشرية . اردنا أن نوجه رسالة الى العالم أجمع ، بأننا نحن السوريين الذين ساهمنا عبر التاريخ في صنع حضارات ابهرت العالم . لا يليق بنا أن يحكمنا هكذا نظام قمعي مجرم ، الذي دمر حضارة سورية وتاريخها العريق ، واعاق اندمجنا في الحضارة العالمية ، وحول سوريا الى بلد فاشل نصف شعبها مهجر، وخيرة الكفاءآت المهنية والعلمية مشتتة في كل بقاع الدنيا وثرواته المنهوبة تملأ خزائن عائلة الأسد وأرصدتها موزعة في جميع البنوك العالمية . لقد رهن وباع جل ممتلكات الدولة لجميع قوى الشر العالمية التي استقدمها لحماية كرسيه المتهالك . اليس من حق شعبنا أن يعيش ويحيا بهدوء وسلام كباقي الأمم والشعوب بلا دكتاتور ولاعنف وبلا قتلة ولا مجرمين .
” تحرير” مدينة ادلب اتت برسائل عكس ما تمناه شعبنا ، واجهاضاً لحلم كان الأمل بأن تكون ادلب واحة للحرية والعيش الكريم الآمن والهادئ .
“احلام المواطن السوري المتشائل”
عندما دخل الثوار مدينة ادلب كانت فرحة اهاليها غامرة لكنها مشوبة بالحذر الشديد فتلك التحصينات الكبيرة التي احاط النظام بها المدينة والدشم العسكرية التي بناها على اطراف المدينة والأعداد الكبيرة من الجيش والأمن والشبيحة وطابور المطبلين للنظام قد خلقت هالة من الخوف والرعب الشديد لدى شرائح كبيرة من اهالي المدينة ، بان الثوار غير قادرين على تحرير المدينة سيما بان محاولات عديدة جرت لتحريرها ولم تنجح وذهب ضحية تلك المحاولات فلة من خيرة الثوار الأبطال .
في نهاية آذار من عام ٢٠١٥ بدأ جيش الفتح ” المشكل من جميع المجموعات المسلحة العاملة على الأرض ” بإقتحام المدينة بعد حصار لها دام لثلاث سنوات و صباح ٢٧/٣٢٠١٥ بدأ اقتحام المدينة من جميع المحاور . تعالت اصوات المدافع والرشاشات ، وبعد ثلاث أيام . بدأت تلوح في الشوارع طلائع المقاتلين في المدينة مترافقة مع صيحات وتهليل والتكبير الصلوات والابتهالات والدعاء للثوار والمقاتلين بالنصر . ساعات عصيبة انتهت بالإعلان عن تحرير المدينة . كانت الفرحة غامرة والخوف شديد من ردة فعل النظام الوحشية الذي امتلك الطائرات والمدافع والصواريخ القادرة على تدمير المدينة فوق ساكنيها . لقد سارع الأهالي خلال بضع ساعات من تفريغ المدينة واصبحت البيوت وعماراتها واسواقها بلا سكان . لقد حلمت بذاك اليوم الذي يدخل به الثوار مدينة ادلب ان الجماهير الادلبية ستقف على الشرفات وتنثر الأرز والوروود فوق رؤوس الثوار والمجاهدين وستعلو زغاريد النساء فرحة بالنصر .
لقد كان الأمل بقدرة الثوار على ردع وحماية أجواء المدينة من غدر طيران النظام القاتل ، وأنهم يمتلكون صواريخ مضادة للطائرات أو ان هناك ضوء اخضر من الدول الداعمة للثورة السورية بفرض منطقة عازلة لحماية المدنيين وستكون ادلب عاصمة الثورة وتنتقل اليها كافة مؤسسات الثورة من المهجر وسيعود كل من هجر قسراً الى بيته ومنزله .
لكن كما حلم الشهيد احمد مشقع “هتاف المظاهرات في مدينة ادلب” ليلة الزحف على مدينة ادلب بداية عام ٢٠١٢ بأنه سيدخل الى ساحة هنانو في ادلب على رأس تظاهرة يهتف فيها للحرية وبإسقاط نظام الأسد المجرم ويرفع علم الثورة على أعلى سارية في ساحة هنانو وسط الجماهير المحيطة بالسارية ، ومصحوبا بالتكبير والتهليل والتصفير، ويرى العلم الذي يرفرف فوق ساحة هنانو ، من ساحة المحراب ، ومن جميع حارات وأحياء ادلب حتى من مدن بنش والفوعة وسرمين وقميناس والنيرب ومعرتمصرين واريحا وسراقب.
وسط هذه الحشود الجماهرية المتدفقة الى ساحة هنانو من جميع المناطق المحررة في المحافظة لحضور مهرجان تحرير مدينة ادلب . يعتلي المنصة ممثلين عن الفصائل المقاتلة وممثلين عن مكونات ومؤسسات الثورة السورية ، ومن كافة اطياف المعارضة والثورة . الجميع يهتف بصوت واحد ( واحد واحد الشعب السوري واحد) على وقع الجماهير المحتشدة في الساحة ويبدأ مهرجان التحرير بتلاوة بعض آيات من الذكر الحكيم ثم تقرأ الفاتحة على ارواح جميع الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الحرية والكرامة ضد نظام الظالم المجرم المستبد ويقف الجميع دقيقة صمت اجلال لأرواحهم الطاهرة ثم تصدح حناجرهم بالنشيد الوطني. وستزرف الدموع بلقاء الأحبة الذين طال انتظار لقائهم بيوم النصر. مع تلك الوقفة المهيبة سيتذكر ذوي الشهداء شهداءهم وذوي المعتقلين ابنائهم وسينسى المعاقون اعاقتهم وينسى الجرحى جراحهم والنازحون والمشردون معاناتهم والمتضررون اضرارهم . وستعلو اصوات الجماهير لا ظلم لا قمع ولا استبداد بعد اليوم .
عاشت سورية حرة
“استشهد الثائر احمد مشقع دون أن يرى حلمه قد تحقق”
ادلب ٣/٧/٢٠١٥
Social Links: