اضراب المحامين في ٣١/٣/١٩٨٠
عن الرفيق جريس الهامس ( سلام لروحه).
إضراب في مثل هذا اليوم 31 آذار 1980 :
{{ من المذكرات – في نقابة المحامين بدمشق 2-
بعد مؤتمر الهيئة العامة للنقابة وإعلان مطالبنا القانونية والديمقراطية في نقاطها السبعة التي إنتقلت بسرعة مذهلة للشارع الشعبي السوري .. وبعد تصريح الطاغية حافظ الأسد أمام مكتبه الصحفي حرفياً : (إن المحامين ومطالبهم الديمقراطية أخطر عليه وعلى نظامه من الإخوان المسلمين الذين يطلقوا الرصاص عليهم ) تذكرت أنا والأخوين موفق الكزبري وميشيل عربش ..أننا أهملنا تسجيل كلمات المحامين ومقرراتهم على كاسيت للذكرى وحسب , فإقترح موفق الطلب من مكتب النقابة المسجل في أرشيفها وأذكر ذهبنا إلى النقابة لنستنسخ كلماتنا على الأقل من أرشيفها فأخبرنا رئيس الديوان الصديق ( عبد الإله صادق ) أن المخابرات إقتحمت في الليل مخزن النقابة وضربت الحارس الليلي ونهبت كل وثائق وكاسيتات النقابة … هذا ماجرى حرفياً.
في مؤتمر الهيئة العامة للنقابة التالي في أوائل عام 1979 قررنا تشكيل لجنة خاصة منتخبة من الهيأة العامة لمتابعة تحقيق مطالب شعبنا الوطنية الديمقراطية أطلقنا عليها ( لجنة الحريات العامة ) وإقترحت على الأصدقاء أن نختار شخصية وطنية مجربة لرئاسة هذه اللجنة وإقترحت إسمين لهذه المهمة الوطنية ( رياض المالكي – أو خليل كلاّس ) رياض إعتذر رغم تأييده لنا . بقي الأستاذ خليل وبمبادرة مني قمت بزيارته في مكتبه مع أحد المحامين الوطنيين من الجزيرة وطلبنا منه ترؤّس لجنة الحريات , رحّب بنا وإشترط علينا : أن يقبل بالمهمّة ولو كانت صعبة شرط عدم مقابلته لأي مسؤول في النظام الأسدي غاصب السلطة في سورية …فوافقنا على طلبه وفي المؤتمر العام تم تشكيل اللجنة وإنتخب الأستاذ المرحوم خليل كلاس رئيساً لها ونحن اللجنة التنفيذية فيها مع شيخ المهنة أستاذنا الكبير ( رشاد عيسى ) نائب رئيس النقابة الذي كان يمثل روح النقابة الشجاع الذي يعمل بصمت ….
في مطلع عام 79 طلبت القيادة القطرية لحزب البعث العتيد من النقابة تشكيل وفد يمثلها لمقابلة نائب الرئيس عبد الحليم خدام والحوار معه ..
طبعاً لم يستطع رئيس النقابة تجاوزنا وتجاوز لجنة الحريات فصدر قرار بتكليف الدكتور موفق الكزبري رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في دمشق أن يرأس وفد النقابة طبعاً أنا وميشيل عربش مع الأستاذ خليل كلاس رفضنا المشاركة في الوفد …
بعد مقابلة خدام في مبنى القيادة القطرية بدمشق في السبع بحرات مقابل المصرف المركزي عاد الزملاء ليفصّلوا لنا ماقاله هذ الخدّام لهم وهو محامي فاشل سابقاَ من محامي بانياس الساحل ..
بعد أن شرح له رئيس الوفد الدكتور موفق الكزبري مطالب الحد الأدنى للحريات العامة وحقوق الإنسان والمواطنة وأبرزها : إلغاء القوانين والمحاكم الإستثنائية ورأسها محكمة (أمن الدولة) النازية التي لاتخضع لقانون أصول المحاكمات ولاتقبل أحكامها الطعن والنقض والإعتراض , وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية المفروضة على شعبنا بالأمر العسكري رقم2 تاريخ 8 آذار 63 حتى اليوم والتي لم تلغَ عملياً , وإطلاق الحريات العامة ورأسها حرية الصحافة والرأي ومنظمات المجتمع المدني ومبادئ حقوق الإنسان وإطلاق سراح المعتقلين أو إحالتهم إلى القضاء العادي وأخيراً الإحتكام إلى صندوق الإقتراع لإنتخاب سلطة مدنية غير تابعة للعسكر تمثل جميع أطياف وطبقات الشعب السوري العظيم , ولا تحرير ولا مقاومة إلا بمواطنين أحرار لاعبيد …
بعدها إنتفض خدّام ,خادم النظام الفاشي الأمين والمتغطرس كديك الحبش قائلاً حرفياً : نحن نحكم بالدبابة والمدفع وقانون الطوارئ ..ونحن سلمنا الجولان دون قتال حسب زعمكم ..من لديه دبابة ومدفع ينزل إلى الساحة ويأخذ السلطة منا …
نظر إليه المرحوم موفق الكزبري رئيس الوفد بإحتقار قائلاً : لاجدوى , أسفي , وخرج .. ليقصّ أمام جميع الناس ماحصل …وإعتقل الأخ موفق وأعضاء نقابات المحامين في جميع المحافظات السورية بعد أن حققنا إضراب المحامين لأول مرة في تاريخ سورية وإنضم إلينا القضاة الوطنيون بتاريخ 31 آذار 1980 , و أيّد مطالبنا وإضرابنا يومها : إتحاد المحامين العرب ومقره القاهرة وكان على رأسه الزملاء الوطنيون الأحرار: أحمد الخواجة من مصر , وعبد الرحمن اليوسفي من المغرب – وفاروق أبوعيسى – وميرغني نصري من السودان ..ولم يعترف إتحاد المحامين العرب بحل نقابتنا الشرعية المنتخبة ديمقراطياً- وبقي خمس سنوات يرفض قبول النقابة التي عينتها المخابرات الأسدية بعد حل نقابتنا الشرعية ….
كما شاركت في الإضراب نقابات : الأطباء والمهندسين والصيادلة… وخذلنا تجار دمشق المرتزقة للسلطان عبر التاريخ . وكان على رأسهم الماسوني ( راتب الشلاح ) الحميم للمجرم حافظ , ومعه صائب النحّاس وغيره ..مع الأسف بعد أن وعدوا وأقسموا أنهم سيشاركوا في الإضراب العام ..
وفي 15 نيسان 1980 صدر مرسوم أسدي نازي بحل نقابات المحامين والأطباء والمهندسين والصيادلة في سورية – وألغي ترخيص رابطتنا – رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان في دمشق وبدأت حملة الإعتقالات والملاحقة .ومن وقع في مخالبهم بقي ثمان سنوات في سجن الشيخ حسن النازي بدمشق دون أية محاكمة… ولا مذكرة توقيف قانونية من القضاء …!! الرحمة والخلود لمن توفي من المحامين المناضلين الرواد في تلك المرحلة المفصلية ..
والتحية والمحبة وطول العمر لمن بقي حياً منهم .

Social Links: