التايتنك السوري.

التايتنك السوري.

حسن زرزور ..

مازال العالم المتحضر منذ نيسان 1912 والى يومنا هذا يتكلم عن سفينة التايتنك وغرقها في المحيط الاطلسي حيث كانت وجهتها مدينة نيويورك الامريكية قادمة من ساوثهاميتون في انكلترا .. ويحكي لنا الحكايات عن عظمة بنائها وقدرة محركاتها وقهرها لامواج المحيط المتتابعة وعن ركابها المخمليين حيث هم من متصدري الصفوف الاولى للثراء العالمي .. بالاضافة لقصص الحب التي ولدت وماتت على متنها غرقاً في صقيع المياه الاطلسية .. ومأساة 1500 راكب قضوا فيها يحملون ما يحملون ويحلمون بما يحلمون .. ناهيك عن الافلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية مع مشاركة مشاهير التمثيل في المئة سنة الاخيرة والاغاني الرومنسية والكليبات المُذرفة للدموع من العيون الملونة والسوداء والبنية وباشكالها المتنوعة من الصين الى المكسيك مروراً بكل الدول .. فبواكي الرومنسية والانسانية كثيرون ..وتغافل هذا العالم الانساني والرومانسي نفسه عن الكم الكبير من سفن التايتنك السورية المتتابعة والتي حملت الالاف ليس من اثرياء العالم بل من مُتعبيه ومهجريه مسلوبي الاحمال والاحلام و حتى ( الاوطان ) .. حلمهم الوحيد الذي غرق معهم في المياه الدافئة هو الوصول الى المياه الباردة ما وراء المحيطات ..دور السينما لم تعرض لنا فلماً واحداً ولا شركات الانتاج العربية او الغربية اتحفتنا حتى ولو بممثلين من الدرجة العاشرة او من الكومبارس الصامت بمسلسل واحد عن ما حملت قلوب هؤلاء الغرقى من قصص كثيرة بين الموت والفقد والترحيل والفراق والاغتصاب والسجون وحتى عن حفرة حي التضامن .. بالاضافة للكثير من حكايا الخزلان الشرقي والغربي والعربي ..والى الان لم يخترع لنا علماؤهم غواصة تكتشف الاسباب التي دفعت هؤلاء العوائل لركوب تلك التايتنكات القاتلة مخبئين في صدورهم ما خف حِلمه وغاب مصيره ..مازالت المباه المتوسطية الدافئة منذ اثنتا عشرة عاماً تبتلع اجسادنا واحلامنا وصراخنا وآهاتنا .. ولا من يمد لنا طوقاً لنجاة شعب كامل يغرق يومياً في بحار الدول وفي مستنقعات السياسة واسواق النخاسة وفي حقول الرماة لتجريب اخر ما توصلت اليه ابتكارات الاسلحة المحللة والمحرمة والمتفق عليها وحتى الضعيفة والمدسوسة ..

  • Social Links:

Leave a Reply