حرباء السياسة

حرباء السياسة

م. خالد نعمه

٢عام ٢٠١٦ خرج علينا الحاكم الروسي بمقولة إنـَّـه ما يزال يحتفظ ببطاقة انتسابه إلى الحزب الشيوعي السوفييتي، وأنـَّـه ما يزال يقدِّر مثل الشيوعية.البارحة في كلمته المنطوقة رداً على العصيان والتمرُّد ك الفاغنري، وردت في كلمة ذلك البوتين فقرة ينبغي التوقف عندها ملياً لخطورة محتواها من حيث مضمونه السياسي. فماذا جاء فيها؟لقد شبـَّـه فيها ما قامت به فاغنر بما قام به البلاشفة في أوكتوبر من عام ١٩١٧، عندما انسحبوا من جبهات القتال خلال الحرب العالمية الأولى، ليعودوا إلى سان بطرسبرغ وموسكو، وينقلبوا على الحكومة البرجوازية، التي جاءت إلى الحكم في أعقاب ثورة شباط من ذلك العام على الحكم القيصري.في تقويمه الأخير الموجز للفعل البلشفي ضمن كلمته التي دامت خمس دقائق وبعض الثواني، يرى المدعو بوتين أنَّ ما قام به بلاشفة ذلك الزمان كان خيانة وضربة لروسيا، التي كانت تخوض حربها العالمية الأولى، تلك الحرب التي عدَّها الشيوعيون آنذاك حرباً إمبريالية تخصُّ الإمبرياليين، ولا تعني العمال والكادحين، لا من قريب ولا من بعيد. وبناء عليه، فقد ارتأوا أنَّ هدفهم الأسمى هو إيقاف مشاركة روسيا فيها، وبإبعاد النافخين في نارها عن مركز القرار والحكم.لا بل إنَّ هذا المخابراتي السابق المحتفظ ببطاقة عضويته الحزبية السابقة، كما أكـَّـد سابقاً، يؤكـِّـد حالياً في كلمته الأخيرة أنَّ الثورة البلشفية، التي ابتدأت بعودة أرتال المقاتلين المؤيدين للشيوعية على أعقابهم للاقتصاص ممن زجهم في حرب عبثية عالمية مجنونة قد سرقت النصر من روسيا القيصرية في حربها، وأنـَّـها أدَّت إلى تشرذم الدولة القائمة في تلك الأيام وخسارتها لأراض كثيرة، وهي بالمناسبة أراضي مستعمرات جرت السيطرة عليها بقوة الاحتلال والقمع وحروب التوسـُّـع.هذا الأفـَّـاك المافيوزي الحاكم لأكبر دولة في العالم مساحةً بمساعدة مافيوزيين وفاسدين على نمطه ومثاله، يحمل بين طيـَّـات جمجمته حلماً إمبراطورياً، وهو لا يتوانى عن تدوير أذن الجرة نحو الجهة التي تخدم غرضه وحلمه وبقائه رئيساً جاء في لحظة غفلة من التاريخ وبدعم من سكير سبقه إلى الحكم.ما أكتبه هنا موجـَّـه إلى الشيوعيين الدوغمائيين والستالينيين، ممن يرون في هذا المرء مثلاً أعلى وسبيلاً إلى استعادة الجنة الشيوعية المفتقدة، عساهم يفتحون أعينهم وعقولهم بعض الشيء، ويعيدون حساباتهم، ولا يعودوا إلى المراهنة على الشخص الخطأ.

  • Social Links:

Leave a Reply