عن الدير وريفها

عن الدير وريفها

م خالد نعمه

سلخت من عمري ستة عشر عاماً وأنا أعمل في ريف دير الزور النائي، ولي في تلك المنطقة أطيب ذكريات العمل مع زملاء من أبنائها هم بشر من أنقى الناس وأرقاهم وأكثرهم طيبة وحباً.عملي هناك سمح لي أن ألمس مقدار التهميش الذي عانته تلك المنطقة، وأن أعرف بالملموس كمَّ الفقر الذي رزح تحته ناسها، رغم أنها كانت مصدراً أساسياً لثروات البلد الباطنية من نفط وغاز وملح وخيراته الزراعية من قمح وقطن وخضراوات.تلك المنطقة نكبت أولاً بنظام البلد الوطني التقدمي مجازاً على مدى عقود، إذ لم يجد فيها إلا بقرة يحلبها إلى أن يجف ضرعها وينضب خيرها، ونكبت لاحقاً بقوى الثورة المضادة ممثلة بإرهابيي أجهزة نظام السلطة الحاكمة وزعرانها، الذين أفلتهم من عقالهم بعد انتفاضة الديريين الرائعة والملهمة، وبالدواعش بعد إخفاق أمن النظام في قمع أهلها بقواه الذاتية.كما نكبت المدينة وريفها لاحقاً بميليشيات إيران الطائفية المستدعاة لدعم نظام آيل للسقوط، ومن ثم بالاحتلالين الأمريكي والقسدي.حينما أسمع أخبار ما يجري الآن في مناطق شرقي النهر، وتحديداً في خشام وجديد عقيدات والبكارة والبصيرة والشحيل وذيبان وغيرها من بلدات أعرفها، كما أعرف باطن كفي، تنتابني مشاعر شتى، قد يكون في مقدمها الألم والحزن لما يعانيه الناس هناك، ولهذا القدر الأحمق الخطا، الذي يجعلهم ينتقلون من تحت نير غاشم إلى نير من هو أغشم منه.التطلع إلى الحرية واختيار طريق التطور اللاحق هو حق للجميع، وبضمن ذلك هو حق لأبناء المنطقة الشرقية من سورية.لهم مني كل الحب.ولهم مني كل التضامن.والخير في ما يختارونه هم لأنفسهم، لا في ما يقرره الآخرون لهم وعنهم.

  • Social Links:

Leave a Reply