رؤى عبد الصمد
نحن العرب لدينا مشاكل كثيرة و لكن أهم مشكلة و لو تجاوزناها لانحلت كل مشاكلنا هي أننا نعيش بعقلية العصابات و المافيا ..
اعذروني مرة أخرى ..
ابتداء” من الاسرة ، الأب يفرض سيطرته على كل الاولاد و يجب ان يشرف و يوافق على كل صغيرة و كبيرة في حياتهم إلى أن يفرج الله عنهم أخيرا” بموته بعد أن يكون الواخد منهم صار جدا” ليستلم القيادة و يمارس السلطة على أولاده من جديد هو الآخر ..
الأخ يمارس سيطرته على أخواته بحكم أنه رجل ، و بمباركة الأهل إلى أن يفرج عن البنات أخيرا” بالزواج لتنتقل من سيطرة الأخ إلى سيطرة الزوج ..
الشيخ يجب أن يفرض رؤيته و فتاواه و وجهة نظره على مريديه و على الجميع و لا يقبل و لا يتقبل رأيا” مخالفا” من أحد ..
المدير في العمل يعتبرك عبدا” تعمل لحسابه و لمصلحته و تحت أمره و يجب ان تقدم له كل فروض الطاعة و التبجيل و الاحترام ..
القادة السياسيون لا تحدث ، هي فرصة لا تعوض لممارسة دور الأمراء و ملوك الزمان لاذلال عبيدهم و نكاح نسائهم و استثمار كل خيرات البلد لجيوبهم ..
الكل في بلداننا يسعى ليضع قدمه في سلم السيطرة ابتداء من زعامات المراهقة إلى زعامات الحارة و العشيرة إلى المجالس البلدية و البرلمانات و أعضاء الأحزاب و أصحاب الفضيلة رجال الدين و كبير العائلة ..
هذا هو الهدف الأول و الغاية الأولى لأفراد مجتمعنا ..
لم نتعلم رغم كل التطورات من حولنا أن زمن العبيد و الزعامات و القبضايات ولى ، و أن الأجدى بالانسان اليوم الالتفات لمصدر رزقه و لتطوير وسائل رفاهيته ، تثقيف أولاده ، الاستمتاع بالحياة بالشراكة مع أفراد اسرته و حيه و جيرانه و قريته و أبناء بلده ..
وحدنا يجب أن نعيش ، أنا وحدي فقط يجب أن أطبل و أزمر و أغني و أرقص في نفس الوقت و الآخرون يجب أن يكونوا مجرد متفرجين أو مصفقين ..
هذه النظرة للحياة هي سبب كل بلاوينا و تخلفنا ، هذه الانانية المتوحشة و القابعة في صدورنا هي سبب تخلفنا عن كل الأمم و هي طبعا” سبب انجرافنا وراء كل التيارات السياسية و الدينية و القبلية و التي كان لها الدور الأبرز في دمارنا و تخلفنا ..
ببساطة يجب أن نفكر بالعيش معتمدين على ذاتنا لا على خدمة غيرنا و استعبادنا لهم ..
يجب أن نبني مجتمعنا بأيدينا لا باوامرنا ..
يجب ان نعمل لا أن نصرخ في الآخرين كي يعملوا ..
و يجب أن نتقبل نجاحات الآخر و نعتبره نجاحا” لنا ، لا أن نعمل على إفشاله من منطلق أننا يجب أن نسود عليه ..
انجحوا معا” و افرحوا معا” ..
لا يعذب الفرح إلا إذا تناغم مع المحيط ، لا متعة لرقصك طالما ترقص لوحدك ، و تعزف موسيقاك لوحدك ..
لا يمكنك أن تستمتع بالربيع و الخريف بجانبك ..
إما أن تفرحوا معا” او تحزنوا معا” ، و غير ذلك ماهو إلا مرض نفسي و تخلف و جنون تجاوزته الحضارة و طواه الزمان ..

Social Links: