اليهودية والصهيونية

اليهودية والصهيونية

محيي الدين محروس

على الرغم من الترداد الواسع لهذه التعابير عن اليهودية والصهيونية، إلا أن العديد من الناس لا يزال يَخلط بينهما عن قصدٍ أو بدون قصد، مُتأثراً بالإعلام العربي من مختلف الجهات.
اليهودية هي ديانة حسب إيمان أصحاب الديانات الثلاث، وكذلك حسب اللا إيمانيين، وهذا ليس عليه اختلاف.
المشكلة تبدأ عند الخلط بين الديانة والقومية، وبين الديانة والسياسة.
واختصاراً للنقاش: ممكن اعتبار الديانتين المسيحية والإسلامية هما لكل البشر من مختلف القوميات والشعوب.
أما الديانة اليهودية فيعتبر أصحابها بأنها فقط للعبرانيين ، لِ „ شعب الله المختار „.
هذا الإيمان الديني ساهم في مسألة الانغلاق البشري، وعدم الاختلاط مع الشعوب الأخرى، وفي نظرة التعالي على بقية الشعوب، وهذا من الطبيعي أن يلقى الكره والبغضاء لهم على المستوى الاجتماعي. لكونهم يضعون اليهود في ترتيبهم: أعلى الناس.
—————
وهنا جاء دور السياسيين في استغلال أصحاب الدين اليهودي في الحركات السياسية، وذلك في عقد أول مؤتمر للحركة السياسية – الدينية „ الصهيونية“ عام ١٨٩٧ في بال – سويسرا بقيادة ثيودور هرتزل. وكانت نقطة الخلاف في هذا المؤتمر .. وستة مؤتمرات أخرى على مكان إقامة الوطن لليهود، ولكن تم حسم الموضوع في المؤتمر السابع عام ١٩٠٥ بأغلبية ساحقة.
من الجدير التذكير بموقف وايزمان عام ١٩١٤ وهو خلف هرتزل في قيادة الحركة لصهيونية، الذي وعد فيه بريطانيا، بأنه في حال استقرار اليهود في فلسطين ودعم هجرتهم إليها، سيكونون „ حرساً „ لقناة السويس.
وهنا يمكن تفهم وعد بلفور عام ١٩١٧ بإقامة وطن لليهود في فلسطين … مع ترافق الإعلام الصهيوني وتأييد العديد من حكام الدول لهذه الهجرات اليهودية إلى فلسطين للخلاص منهم في دولهم، التي ازدادت في القرن العشرين…. مع نهايات الحرب العالمية الأولى، وخاصةً بعد الحرب العالمية الثانية، واستغلال مأساتهم في الحرب العالمية الثانية: „ الهولوكوست „ المحرقة النازية…من ثم إعلان قيام الدولة الإسرائيلية عام ١٩٤٨.
———————-
ورد في وعد بلفور :
„ …دعم وتسهيل قيام وطن قومي لليهود في فلسطين „ !
هنا كانت بداية الخلط بين الدين اليهودي وما يُسمى „ القومية „ اليهودية!!
ولا تزال نتائج هذا المفهوم الكارثي إلى يومنا هذا! حيث تعود شعارات التطرف الديني „ القومي „ السياسي في إسرائيل للقضاء على كل فلسطيني في غزة، بما فيهم الأطفال وهم „ أولاد حماس „ !!
———————
الحل السياسي العقلاني والواقعي والدولي معروف للجميع وهو:
حل الدولتين – قيام دولة فلسطين حسب حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
المشكلة …والمأساة مستمرة، وعدد الضحايا في ازدياد يومي حتى تحقيق هذا الحل السياسي العادل.

  • Social Links:

Leave a Reply