سقوط أنطوني إيدن/ نتنياهو

سقوط أنطوني إيدن/ نتنياهو

حازم نهار

بعد تأميم قناة السويس حصل العدوان الثلاثي (بريطانيا، فرنسا، إسرائيل) على مصر في 29 أكتوبر 1956، ولكن العدوان انتهى بعد معارك القناة والسويس وبورسعيد، وحصل وقف لإطلاق النار بضغط أميركي سوفياتي في 7 نوفمبر 1956.
بعد العدوان، استقال أنطوني إيدن (رئيس وزراء بريطانيا) في 9 يناير 1957، أي بعد نحو شهرين من وقف إطلاق النار.
تذكر كتب عربية عديدة، ووثائقيات مختلفة، أن عبد الناصر أسقط إيدن بعد إفشال عدوانه على مصر، وأن هذه الاستقالة نصر لمصر والعرب.
لكن العودة إلى التاريخ تظهر أن الضغط الأميركي على بريطانيا والعوامل الداخلية في بريطانيا كان لها الدور الأساس في استقالته.

على العموم، ننظر في المنطقة العربية، إلى مثل هذه الظواهر على أنها هزيمة للغرب وانتصار لنا. لكن في الحقيقة إن تنحي أي قائد عن منصبه، أيًا تكن الأسباب، انتصار له ولشعبه، لأن ذلك يعني أن الشعب بخير وأن المحاسبة واردة لأي شخص وأن التغيير ممكن وأن القادة والحكام في خدمة القضايا والشعوب، وأنهم بشر طبيعيون يخطئون ويصبون.

بينما في بلداننا، القادة والحكام منزهون عن الخطأ، وهم آلهة، ولا ينتجون إلا الانتصارات، ولا يُهزمون أبدًا لا من الداخل ولا من الخارج، على الرغم من كل الخراب الذي يزكم الأنفاس.

سقوط نتنياهو المتوقَّع، والذي يكرِّره كتاب وسياسيون ومقاومون كثيرون، ليس انتصارًا لنا بل لعدونا.

  • Social Links:

Leave a Reply