زكي الدروبي
تحية لكل الرفاق الأحبة
ألقى الرفيق زكي الدروبي عضو اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي السوري كلمة الحزب في أربعين الراحل رياض
تحية لروح رفيقنا المناضل ابن العم
نلتقي اليوم في ذكرى أربعين يوما على فراق جسده لهذه الدنيا، لنؤكد مجددا عهدنا الثابت والراسخ على السير قدما في نضاله ونضال كل من سبقوه للدار الاخرة – كرفيقنا المرحوم منصور الأتاسي الأمين العام الأول لحزبنا حزب اليسار الديمقراطي السوري، ، والأستاذ ميشيل كيلو، والسيدة فدوى سليمان ومي سكاف، وغيرهم الكثير – على القضايا الوطنية التي نشترك كلنا في حمل همومها.
لقد كان رياض الترك رحمه الله مرهف الحس فيما يخص الوطنية السورية، واستطاع باكرا التقاط عبث الأسد الأب بوطنية السوريين، وراعته سياسات التمييز التي بدأ بها عهده الانقلابي، فكان أول من وقف يعلن باسم اليسار السوري – ممثلا بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري – معارضته للجبهة الوطنية التقدمية، بصفتها أداة إقصاء وتمييز، لا أداة مشاركة وطنية.
ومن ثم عاد وأكد في العديد من المناسبات، أن الصراع في سوريا بُعيدَ انقلاب الأسد، أصبح صراعاً مع الاستبداد والطغيان بالدرجة الأولى، وليس مجرد صراع طبقي جاف، وأن محاولات نظام الاسد لاختطاف الصراع الطبقي، لم تكن سوى تسترا على استبداده، والذي أراده أن يكون محمولا على التمييز الطائفي والجهوي.
لقد جاءت آليات مواجهة السلطة التمييزية للعنف السياسي الذي قاده فصيل من الإخوان المسلمين في حماه، خير دليل على التحليل المطابق الذي قدمه المكتب السياسي، برئاسة المناضل رياض الترك، فقد أطلق الأسد يد كل من الجيش والأمن المدجج بالسلاح الثقيل، والمليشيات البعثية التي شكلت على عجل، أطلق يد كل هذه الأيدي العنيفة لممارسة أفظع أنواع العنف والاضطهاد والقتل والاعتقال والتغييب، حيث تم قتل في مدينة حماه لوحدها أكثر من أربعين ألف مدني، وغيّب عشرات الآلاف في السجون، ردا على عشرات المسلحين من تنظيم الإخوان المسلمين، والذين لم يتجاوز عددهم في أكثر المراصد تساهلا عن مئتي مسلح، وهكذا تم تأسيس سياسة القتل الوقائي، والتي أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب كل من يعتبره النظام خطرا على مستقبله، وعلى استمراره إلى الأبد.
لقد كان لهذا التمييز الأرعن خطر أصاب الوطنية السورية بالتشقق، وبعد أن عرف النظام نفسه على أنه نظام اشتراكي، صار القتل الوقائي حكما مسبقا على كل من يجرؤ من الشعب السوري على معارضته، تحسس ابن العم خطورة الموقف، وسارع إلى محاولة لجم الدعاية السياسية لهذا التوجه التمييزي المدمر على الأقل، ورأى فيه تهديدا خطيرا لوحدة سوريا، فعمد إلى التصريح في أكثر من مناسبة أن الإسلام السياسي، وجماعة الإخوان المسلمين تحديدا، خصم سياسي لليسار السوري، لكنه لا يمثل عدوا وجوديا يعمم بسم مناهضته قتل واعتقال جماعي، يطال كل معارضي النظام وخصومه، ولم يسلم حتى اليسار منه.
لقد حرص رياض الترك على سحب الشرعية عن القتل باسم مناهضة النظام الاشتراكي، ليس فقط كي لا يتم قتل السوريين باسم اليسار، بل أيضا أراد أن يعالج الآثار المدمرة للوطنية التي ارتكبها النظام منذ الثمانينات، فدعا عبر راديو مونتي كارلو إلى الإفراج عن المعلومات الخاصة بالمقتولين والمغيبين في السجون، فالحياة الاجتماعية لمئات الآلاف من السوريين مجمدة على هذه البيانات من إرث وزواج وطلاق وما شابه، لقد كان هذا الطلب بمقياس الحياة السياسية في هذا الوقت المبكر من الألفية الثانية، عمل شجاع، وجرأة متميزة تعادل الإعلان عن الابتهاج بهلاك الدكتاتور.
رحم الله رفيقنا رياض الترك .

Social Links: