طلاق غير بائن في عيد العشق

طلاق غير بائن في عيد العشق

م خالد نعمة

حين رميت عليها يمين الطلاق قبل عقد من السنين بالتمام والكمال، كنت في قمة غضبي منها، رغم أنني كنت مالكاً لكامل قواي العقلية، وقد رأيت أنه لم يعد بمقدور المكان ذاته أن يجمعنا أكثر، فهي قد صارت ناشزاً، عينها على الغريب، مهما كان غريباً وعجيباً، وتصرفاتها معي ومع من يخصني، أنا المغرم بها حتى نخاع عظمي، لم تعد مقبولة، وصارت تفوق مقدرتي على تقبلها أو احتمالها أو حتى تبريرها.
كان خياري بأن أبتعد عنها مؤقتاً، علَّ الزمن يرأب الصدع الحادث بيننا، وعلى أمل بأن تصلح الأيام ذات البين في علاقة كانت تبدو لي حباً من طرف واحد.
فهل كان خياري حينها صائباً؟
بعد كل هذه السنين التي انصرمت، منذ أن هجرتها، لا يمكنني أن أجزم، فأقول إنني أحسنت فعلاً، فهي كانت مريضة للغاية، والمريض بحاجة إلى عناية، لكنها كانت عدوانية إلى أقصى حد، ولم ينجو من عدوانيتها كل عشاقها، الذين تفانوا في حبهم لها، فقد آثرت الزعران عليَّ وعليهم.
وكانت خشيتي أن يقتل أحدنا الآخر، لكنني لم أكن سأرفع يدي لألطمها، مهما يكن الأمر، أما هي فقد كانت متأهبة لأن تفعل ذلك في أي لحظة.
يوم رحيلي وابتعادي عنها، احمرت عيناها بشدة عليَّ، وكانتا تقطران دماً، وكيف لا، فاليوم كان عيداً للحب، وفي ظنها أن خير احتفالية هي تلك التي يضحي فيها الحبيب بمحبوبه، وهي كانت لا ترتوي إلا بالأضاحي.
عند معبر باب الهوى، لوحت لها بيد راجفة وبعين دامعة وصوت خافت باك، وهتفت لها في جنبات صدري:

  • وداعاً سوريا، وإلى لقاء لا يبدو أنه سيكون قريباً.
    طلاقنا غير البائن طال كثيراً، ومرضك أيضاً.

  • Social Links:

Leave a Reply