التشكيل السوري يغزو الصالات اﻷوربية

التشكيل السوري يغزو الصالات اﻷوربية

الفنان التشكيلي فاروق محمد

عدنان هورو

اللوحة كالراوية فيها ديمقراطية و حرية لكامل كتلها و عناصرها ، و الرسام يتعامل مع أفكاره و آرائه و رؤيته من خلال بناء الكتلة والفراغ واللون داخل اللوحة إن كانت صغيرة او أحجام كبيرة بحرية تامة ، فالفكرة تحتاج ضربة ريشة وتمازج اﻷلوان او تحتاج ضربات كثيرة و إعطاء اللون تدرجات كثيرة او قليلة لتعبر عن الحالة او اللحظة أو الشعور و اﻹحساس بحالة و وضع ما .
ونحن أمام لوحات فيها الكثير الكثير من المعاني للفنان فاروق محمد الذي عاش حياة فنية قبل الحرب و أثناءه لحين وصوله الى النمسا و تجارب مهمة في المجال الفن التشكيلي ، فبعد إنهاء دراسته في كلية الفنون الجميلة بدمشق تابع فنه وعمله وأصبح مدرس في كلية الفنون الجميلة بحلب لغاية 2011 وبعدها بدأ مراحل النزوح حيث محطته كانت في منطقه عفرين ومن ثم إلى تركيا ، حاول المتابعة هناك لكن كما قال عن استانبول ( أنها مقبرة الفنانين التشكيلين السوريين ) و من ثم عاد مرة أخرى الى عفرين وأقام معرضا” و ورشة عمل كبيرة في صالة كلاويج . وفي بداية 2014 عاد الى استابنول لمحاولة المتابعة في مجال الفن فلم تكن اﻷموركما هي مطلوبة ، فبدأ نزوحه هذه المرة بإتجاه النمسا و أكمل مشواره الفني الذي لم يتوقف عنه رغم كل الظروف والتنقلات .
أربع او خمس سنوات من حياة اﻷكشن كما يقال أضفت و ساهمت في فنه وأغنت تجربته الفنية التي أصبحت مخزونا” كافيا” ليتابع نحو اﻹبداع متابعا”ما بعد الحداثة في عالم الفني التشكيلي من خلال أطلاعه على مدارس شرقية وغربية قديمة وحديثة من الواقعي و التجريدي .
فهو كما تم توصيفه بتأثره بالتجريد البقعي لمدرسة باريس ، ونجد ذلك عندما نتجول في لوحاته نشاهد الطبيعة و اﻷرياف بكافة فصوله و حالاته بألوان باردة أو دافئة يعبر عن البيوت والنوافذ و اﻹخضرار و والحقول واﻷشجار المترامية كلها ذات مدلول ومعنى تكون واضحة أو متداخلة كما قلنا سابقا”بالحداثة التي تأخذنا الى ما بعد الحداثة من البحث في الحياة والطبيعة واﻹنسان منسجمين أو متنافرين لكن بإنسيابية تجعلك تغوص في تساؤلات روحية فلسفية أحيانا” و واقعية اﻷمور بمنظور متطور حديث ، فالعناصر والكتل داخل اللوحة تتآلف و تتمازج تجعل المتلقي و المشاهد يحس بما يعتلي الفنان نفسه من تعابيرعن حالات كثيرة عند انتاجه لهذه اللوحة أو تلك .
مهما تحدثنا عن الفنان فاروق محمد عن فنه قد لا نفيه حقه بالوصف لكونه لم يتوقف عن نتاجه وفنه ، يحاول قطع المسافات و اﻷماكن و الصور والحالات بتحويلها الى لوحة فنية تبقى وتكون ذو تمايز في ظل الخراب والتشوه الذي وصلنا إليه حيث نحتاج وقت ﻹعادة بناء أنفسنا و ذاتنا و ذاكرتنا ، يظهرويتبحر فيها كلون و رؤية لمحاكاة البشرية كحالات انسانية فنية يتخلله ثورات داخلية للنفس والذات منسجما”او متنافرا”يحاكي الواقع اﻹنسان في ظل الدمار وبالتالي نكون أمام لوحة أكثر من رائعة متكاملة.
ست سنوات مرت على بلدنا تداخلت فيها الحرب وكلمة الحرية مع تظاهرات سلمية مع الدعوة للسلام مع الدمار والخراب مع الطبيعة …… إلى التشرد و النزوح و الهروب نحو المجهول . و أكثر من يجيد التعبير عن ما يمر باﻹنسان من تجارب الحياة و المعيشة و الخراب هم الفنانون ، فالفنان قادر على التعبير عن فكرة واحدة او عن حياة بأكملها من خلال نتاجه الفني.
العناصر يؤثر بالمتلقي والقارئ للوحة الحداثوية والذي نخرج منه بانطباع جميل بأنه لا زال السوريون ينتجون و يظهرون الجمال من داخل قبح ظروفهم .

تعريف بالفنان

فاروق محمد

الفنان فاروق محمد من مواليد 1977 كان مقيم بحلب تخرج من دار المعلمين قسم الرسم 1998 وتابع في تعلمه في مجال الرسم في مركز أدهم اسماعيل بدمشق وتخرج منه عام 2001 و لم يكتفي بالتعلم والمتابعة حيث تابع دراسته اﻷكاديمية في الرسم والتصوير الزيتي في كلية فنون الجميلة بدمشق وتخرج منها عام 2006 بدرجة امتياز بالاضافة لممارسته الفن أيضا” أصبح أستاذا” في كلية الفنون الجميلة بحلب لمادة الرسم والتصوير الزيتي ، وله الكثير من المشاركات منذ التحاقه بمعهد أدهم اسمعيل كورشات عمل و معارض جماعية وفردية أغلبها في دمشق بداية و حلب وبيروت وعفرين .
أيضا” في استانبول وديار بكر ومن ثم بعد وصوله الى النمسا أقام وشارك في عدة معارض جماعية وفردية وملتقيات في النمسا نفسها وأيضا” دينمارك وهولاندة .

  • Social Links:

Leave a Reply