فلورنس غزلان
حياتك يابن وطني يحتلها أنواع متعددة من الطغاة…
-طغاة يحسبون عليك أنفاسك، ، طغاة تسللوا لأحلامك، طغاة يحتلون الأخبار ويومياتك، طغاة يستمرون في احتلال مساحة كبيرة من تفكيرك، يحتلون ليالي السجين واللاجيء في خيمته أو كوخه، يحتلون وجبتك الغذائية، يسرقون اللقمة من الصحن الذي تعبت طيلة اليوم لتؤمنه لأولادك، طغاة يدفعون عليك الباب دون استئذان، يذرعون ويحتلون الشوارع والأرصفة، طغاة يخطب الأئمة باسمهم ويدعون لهم بطول العمر والإقامة.
…طغاة يسممون عيشك…وأنت الساكن الصامت…ماذا تنتظر؟ انتفضت وخرجت للحرية وأطلقت حنجرتك الصوت عاليا خرج المحبوس من جوفك ولأول مرة بعد عقود طويلة شعرت بإنسانيتك، لكنك تآمرت عليها مع مَن رصفوا لك طريقها بأوراق البنكنوت…تآمرت عليها مع من قالوا لك أن الطغاة لايذهبون إلا إن قاتلتهم بالسلاح! …فأذعنت ودخلت المصيدة بقدميك إلى أن غرقت وغرق معك الوطن بالدم والخراب.
واليوم عاد جبروت الخوف من طغاة يتقاسمون وطنك ليحتل نهارك وليلك ويغلق عليك المنافذ…عاد وعادت مع أقدامه القاتلة كل وجوه الموت، من الفقر والمرض وانعدام أبسط سبل الحياة وحده الموت يتربص ببابك ، وبعد سنين عجاف…فقدت البوصلة والقدرة على المجازفة والمغامرة …بعد أن تخلى عنك العالم…فتجد نفسك يتيما وحيداً أمام طغاة لايتوقفون عن الفتك بك وقصم ظهرك …فغلبت عليك روح الاستسلام وأذعنت حنيت ظهرك ومعه رأسك …هل تنتظر معجزة أم موتاً رحيماً؟
فلورنس غزلان….باريس
Social Links: