احمد الدالاتي

إلى القوى الوطنية السياسية في سورية،
في ظل المتغيرات المتسارعة التي تعيشها المنطقة، وما نشهده من تطورات مؤلمة في غزة ولبنان، نواجه جميعاً تحديات كبيرة تتطلب منا التفكير العميق في واقعنا ومسؤولياتنا. الوضع المأساوي الذي تعيشه سوريا نتيجة التشرذم والتباين في الرؤى، أصبح يدعونا إلى وقفة جادة ومراجعة مخلصة. لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاستمرار في الخلافات لا يخدم إلا مصالح خارجية، بينما تتزايد معاناة الشعب السوري.
لقد قدمت سوريا عبر تاريخها رجالاً عظماء ضحوا من أجلها، مثل يوسف العظمة وإبراهيم هنانو وفارس الخوري، الذين قدموا نموذجاً يحتذى به في الوطنية والتفاني. اليوم، ونحن نواجه واقعاً معقداً وتحديات جسيمة، يجب أن نستلهم من تضحياتهم وأن نكون على قدر المسؤولية التي تفرضها علينا هذه المرحلة الحساسة.
إن التطورات الإقليمية والدولية الجارية تتطلب منا توحيد الصفوف ووضع المصالح الوطنية فوق كل اعتبار. الدول العربية تعيد صياغة مواقفها، والعالم من حولنا يتغير بسرعة. لذا، علينا أن نتبنى رؤية موحدة تراعي مصلحة سوريا أولاً، بعيداً عن أي تبعية للخارج أو تنازع داخلي.
إن مسؤوليتنا التاريخية اليوم تستدعي التفكير الجاد في مستقبل علاقاتنا مع جيراننا، والعمل على إعادة بناء سوريا بروح التعاون والشراكة. إننا جميعاً مدعوون إلى تجاوز الخلافات والتطلع إلى مستقبل أفضل يتسع للجميع. الوحدة والتضامن هما السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الكبرى التي تعترض طريقنا.
دعونا نرتقي إلى مستوى التضحيات الجسيمة التي قدمها ويقدمها الشعب السوري، ونعمل معاً من أجل مصلحة الوطن. المرحلة تتطلب حكمة وتعاضداً، فهل نحن على قدر هذه المسؤولية؟
Social Links: