السلفية الجهادية: دين أم أيديولوجيا؟

السلفية الجهادية: دين أم أيديولوجيا؟

د شهد صالحة

كتبت البروسيفورة شهد صالحة إن السلفية الجهادية أقرب إلى الأيديولوجية منها إلى الدين، لأنها، مثل غيرها من الأيديولوجيات، هي نتاج جانبي للتصنيع الذي اجتاح أوروبا بداية من القرن التاسع عشر، وبالتالي فهي نتاج للحداثة، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتأثيرات المربكة للعولمة، التي أدخلت تغييرات سريعة في مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وقد تحدت هذه التحولات المفاهيم الراسخة والمتجذرة للهوية المرتبطة بالهياكل الاجتماعية التقليدية.

إن السلفية الجهادية أيديولوجية؛ لأن وظائفها تتفق في جوهرها مع وظائف الأيديولوجيات الأخرى. فعلى غرار الوظيفة التفسيرية الأولى للأيديولوجية، فإن هدف السلفية الجهادية هو رفع مستوى الوعي بين المسلمين بأن دينهم في تراجع. وفي حين كان الإسلام في ذروته خلال القرون الأولى من وجوده، فإن السلفية الجهادية تحث المسلمين على إدراك أن المد قد تحول، وأن الإسلام في حالة دائمة من الانحسار على المستويات الدينية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

ثانياً، وعلى نحو مماثل للوظيفة التشخيصية للأيديولوجيات الحديثة، يحدد السلفيون الجهاديون المصدر المزعوم لمعضلة الإسلام في الهجمات المستمرة من جانب تحالف معادٍ للإسلام يضم “الصليبيين” و”الصهاينة” و”المرتدين”.

إن الوظيفة الثالثة للسلفية الجهادية تتوازى أيضاً مع وظيفة أيديولوجية أخرى، ألا وهي محاولتها خلق هوية جديدة لأتباعها. وقد زعم العديد من العلماء أن المسلمين والمتحولين الغربيين الذين يتبنّون مبادئ السلفية الجهادية يعانون من أزمة هوية. وبالنسبة إلى أولئك الذين أربكتهم الحداثة، فإن الجهاد السلفي يوفر لهم إحساساً جديداً بالذات وبالانتماء في شكل عضوية إلى كيان فوق وطني. ويحاول السلفيون الجهاديون غرس فكرة في نفوس المسلمين مفادها أن الهوية الوحيدة التي تهم حقًّا هي الانتماء إلى الأمة، وهي المجتمع الإسلامي العالمي الذي يوفر للمسلمين المضطهدين الراحة والكرامة والأمن والشرف.

وأخيراً، وكما هي الحال مع كل الأيديولوجيات، يقدم السلفيون الجهاديون برنامج عمل، ألا وهو الجهاد، والذي يُفهَم من منظور عسكري. وهم يؤكدون أن الجهاد سوف يعكس مسار التاريخ وينقذ المسلمين من بؤسهم. ويمجدون الاستشهاد بوصفه وسيلة مضمونة يمكن من خلالها شن الجهاد وتحقيق النصر، ومن هنا جاء انتشار الهجمات الانتحارية بين الجماعات السلفية الجهادية.

وعلى غرار الأيديولوجيات الأخرى، تميز السلفية الجهادية بشكل حاد بين أتباعها وأولئك الذين لا يتبنون عقائدها. ويوصف الغربيون عادة بالكفار، في حين يُوصَم المسلمون المعتدلون بالمرتدين. وبالنسبة إلى أشد السلفيين الجهاديين تطرفاً، فإن المسلمين الذين يرفضون مبادئ السلفية الجهادية أخطر من الكفار، وبالتالي يستحقون الموت أولاً. المصدر المركز العربي لدراسات التطرف

  • Social Links:

Leave a Reply