سارة الدخيل

المجرم لا يخاف من جريمته بقدر ما يخاف من أن يذكر بها. لذلك، لا ينزعجون من القتل بقدر ما ينزعجون من الحديث عنه.
لا تؤلمهم المعتقلات، لكن تؤلمهم القصص التي تخرج منها.
لا تزعجهم جثث الضحايا، بل يزعجهم أن يبقى اسم الضحية حاضرًا.
اليوم، فتاة فقدت والدها في المعتقلات، تكتب عن حزنها، عن ألمها، فتأتي إحداهن وتكتب لها بكل وقاحة:
“إذا ضليتي هيك، رح يضل الشعب حزين! خلصنا بقا، لحد إمتى يعني؟ “
إلى متى؟ إلى أن يصبح القاتل بطلًا، والضحية منسية؟
إلى أن ننسى الجرائم، ونبدأ بمدح من ارتكبها؟
إلى أن يُمحى التاريخ وتُعاد كتابته وفق أهوائكم؟
المصيبة ليست فقط في من قتل واعتقل، بل في من يطالب الضحية بالصمت. فيمن يجد الحزن مشكلة لكنه لم يجد القتل كذلك. فيمن لم يتألم لمجزرة، لكنه يتألم حين يذكره أحد بها. هؤلاء لا يريدون عدالة، بل يريدون راحة البال. لا يريدون الحقيقة، بل يريدون النسيان. يريدون أن يصمت الجميع، حتى لا يبقى هناك صوت يذكرهم بأنهم كانوا في صف القتلة.
لكن ، العدالة لا تتوقف لأنكم مللتم سماعها. الألم لا يختفي لأنكم تريدون العيش براحة ضمير زائفة. والحق لا يصبح ماضياً ، لمجرد أنكم قررتم أن المستقبل لا يناسبكم إلا إذا بُني على النسيان.

Social Links: