زرقاء اليمامه
في قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني إنسان تحت حصار خانق منذ ما يزيد عن سبعة عشر عامًا، تتجلى إحدى أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث. ليس الأمر مجرد صراع سياسي، بل هو عملية ممنهجة تهدف إلى إبادة جماعية لشعب بأكمله، تُنفذ تحت غطاء التحالفات السياسية العالمية ومصالح القوى الكبرى.
نتنياهو والصهيونية العالمية: خطة إبادة ممنهجة
منذ عودته إلى السلطة، ينتهج بنيامين نتنياهو سياسة عدوانية تجاه غزة، تتجاوز العمليات العسكرية إلى محاولة محو الهوية الفلسطينية بالكامل. تصعيد القصف العشوائي، واستهداف المنازل والمدارس والمستشفيات، يعكس نية واضحة لتدمير البنية التحتية للحياة في غزة، وجعلها غير قابلة للعيش.
هذه السياسة ليست قرارات فردية، بل جزء من مخطط أوسع تدعمه الصهيونية العالمية، التي تسعى لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” على حساب الشعب الفلسطيني. التحالفات الدولية والدعم العسكري غير المشروط يعكسان حجم هذا التواطؤ، مما يعزز الحصانة من المساءلة الدولية.
ترامب وأجندة محو الفلسطينيين
لم تكن إدارة دونالد ترامب أقل حدة في دعمها للمشروع الصهيوني. فمنذ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مرورا بتشريع الاستيطان في الضفة الغربية، وصولا إلى ما يُعرف بـ “صفقة القرن”، يتضح الهدف: محو الفلسطينيين من وطنهم، وإعادة رسم خريطة المنطقة بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.
لم تكن هذه التحركات مجرد قرارات سياسية، بل خطوات استراتيجية لطمس الهوية الفلسطينية وإلغاء حق العودة، وتحويل الشعب الفلسطيني إلى لاجئين أبديين دون أرض أو دولة.
التطهير العرقي تحت غطاء الأمن
تُبرر إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة تحت ذريعة “محاربة الإرهاب” وحماية أمنها القومي. لكن الواقع يظهر صورة مختلفة تمامًا: تطهير عرقي ممنهج، وإبادة جماعية تستهدف إفراغ الأرض من سكانها الأصليين.
القصف العشوائي، واستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا، وقطع الإمدادات الأساسية من ماء وكهرباء ودواء، كلها أدوات لفرض الموت البطيء على شعب أعزل، يُعاقب فقط لأنه يتمسك بأرضه وحقوقه المشروعة.
المجتمع الدولي: شريك بالصمت والتواطؤ
أمام هذه الجرائم الواضحة، يقف المجتمع الدولي عاجزًا، بل ومشاركًا بالصمت. الدعم العسكري والاقتصادي غير المشروط لإسرائيل من الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة، يعكس تواطؤًا فاضحًا، وتجاهلًا تامًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
مجلس الأمن عاجز عن اتخاذ أي إجراء بسبب حق النقض (الفيتو) الأمريكي المتكرر، ما يجعل المنظومة الدولية شريكًا في هذه المأساة الإنسانية.
مأساة إنسانية وجرائم حرب
تتعرض غزة لإبادة جماعية لا تقتصر على القتل المباشر، بل تشمل أيضًا سياسة التجويع والحصار والحرمان من أبسط مقومات الحياة. الأطفال يُقتلون في أحضان أمهاتهم، والمستشفيات تعجز عن استقبال الجرحى بسبب نقص المعدات الطبية.
هذه الجرائم ترتقي لمستوى جرائم الحرب وفق القانون الدولي، ومع ذلك، لم يُحاسب أحد.
خاتمة: شعب لن يُمحى
رغم كل هذا القتل والتشريد، يظل الشعب الفلسطيني متمسكًا بأرضه وهويته. غزة، التي تحولت إلى أكبر سجن في العالم، لم تفقد إرادة الحياة والمقاومة.
الإبادة الجماعية التي يمارسها نتنياهو وداعموه، لن تمحو ذاكرة الأرض، ولن تُسكت صوت الحق. الشعب الفلسطيني موجود، وسيبقى ما بقيت شجرة زيتون على هذه الأرض.
إن المأساة في غزة ليست فقط كارثة إنسانية، بل هي وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، الذي يراقب بصمت، بينما تُرتكب الإبادة الجماعية أمام أعين العالم.
الدعوة للتحرك
آن الأوان للمجتمع الدولي أن يتحرك، وللضمير الإنساني أن يستيقظ. الصمت لم يعد خيارًا، والتواطؤ لم يعد مقبولًا. يجب محاسبة الجناة، وإنهاء الحصار، وضمان حقوق الفلسطينيين في الحرية والحياة الكريمة.
غزة تنادي، فهل من مجيب؟
Social Links: