<strong>لا للعبث بمقدرات الشعب السوري</strong>

لا للعبث بمقدرات الشعب السوري

بيان

أعلنت الإدارة السورية الجديدة نيتها بيع القطاع العام والتوجه نحو اقتصاد السوق المفتوح، وذلك من خلال خصخصة المؤسسات العامة وبيعها، وتسريح مئات الآلاف من العمال. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الطبقة العاملة في سورية تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، مع تراجع في مستوى دخل الفرد.

وتأكيدًا لهذه التحديات، نشر تقرير صادر عن البنك الدولي في مايو 2024 حول مستوى الرفاه للأسر السورية، والذي أشار إلى أن نسبة الفقر بين السوريين تصل إلى 69% من إجمالي السكان، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع 27%.

في ظل هذه الظروف الصعبة، ومع غياب فرص العمل، وتوقف عجلة الإنتاج، وعدم استقرار سعر الليرة السورية، بالإضافة إلى التحديات الأمنية والاقتصادية، فإن أي قرار ببيع مقدرات الشعب السوري وخصخصة القطاع العام، الذي كان يشكل الرافعة الاقتصادية ويمثل عبئًا كبيرًا في الإنتاج، سيكون قرارًا كارثيًا. هذا القطاع دفع السوريون ثمنه عبر عقود طويلة من خلال مقدراتهم.

وفقًا لإحصاء عام 2022، بلغ عدد العاملين المدنيين في الدولة 911,955 عاملًا، حيث يعمل في وزارة الكهرباء وحدها 35,209 عمال، وفي وزارة الصناعة حوالي 35,000 عامل.

إن بيع القطاع العام وتسريح العمال دون ضمان حقوقهم سيؤدي إلى تفاقم الأزمات التي تعصف بالبلاد، وسيخلق شللًا اقتصاديًا. كما سيسهم في تركيز الثروة بيد قلة من الأفراد، ما يزيد الهوة بين الفقراء والأغنياء. وتشير الدراسات المستقلة إلى أن الطبقة الضعيفة في المجتمع السوري تشكل 92%، بينما تشكل الطبقة المستفيدة من تحالفاتها الاقتصادية مع السلطة حوالي 6% إلى 8%، أي حوالي 375,000 عائلة.

ورغم سوء إدارة القطاع العام وتحويله إلى أداة للنهب والفساد، فإن الحل لا يكمن في تصفيته ودفع البلاد نحو الفوضى وزيادة نسبة العاطلين عن العمل (الذين يشكلون أكثر من 80% من الشعب السوري). الحل يكمن في إصلاح القطاع العام وتطويره، مع توفير بيئة استثمارية مناسبة تسهم في نهضة جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد.

يا أبناء سورية ، يا من ضحيتم بالغالي والنفيس في سبيل الانعتاق من سلطة الإجرام والسلطة الناهبة لمقدرات البلاد، لا تقفوا مكتوفي الأيدي بينما تُباع أموال الدولة بثمن بخس. لا تسمحوا لطبقة أوليغارشية جديدة بالتشكل لنهب ثروات البلاد مرة أخرى. نحن ندعو العمال في مصانعهم ومعاملهم وأماكن عملهم لتشكيل نقابات واستخدام حقهم الشرعي في التظاهر والإضراب. لقد ولى زمن الصمت، وقد آن للعمال أن تكون لهم كلمتهم في رسم شكل البلاد.

إن السياسات التي تنوي الادارة الجديدة تطبيقها، بما في ذلك بيع مقدرات الشعب، لا تعد من حقوقها. فمهمتها نقل البلاد من حالة الفوضى إلى حالة الاستقرار، ومن حالة الديكتاتورية إلى حالة الديمقراطية وتسليم الادارة الى حكومة منتخبة. فليس من حقها تغيير شكل الاقتصاد وبيع أموال الدولة التي هي ملك للشعب.
المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري
22/2/22025

  • Social Links:

Leave a Reply