مؤتمر وطني تمثيلي انتقالي سيادي

مؤتمر وطني تمثيلي انتقالي سيادي

سورية بين سلطة إالقوة والأمر الواقع وبين مقتضيات الحق واستحقاقه

د. منذر ابومروان اسبر

اكدت مصادر إعلامية حدوث لقاء بين قسد ومسد مع الحاكم احمد الشرع برعاية أمريكية في فندق شيراتون – دمشق .

طرح وفد الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي استعداد قوات سورية الديمقراطية على الدخول في جيش سورية الجديد وبحث ملف المعتقلين الداعشيين الذين يناهز عددهم 14000سجينا بمشاركة أمريكا والإتحاد الاوروبي .

الا ان النقاش حول مركزية الدولة والإتحاد الفدرالي أوجد خلافا حول الدستور يضاف إلى أن القبول بتقاسم الثروات النفطية والزراعية والحيوانبة للشمال الشرقي وان اقرت به مسد الاانه ارتبط أيضابالاتفاق على دستور .

بهذا تشير الوقائع إلى وجود عدة مشاريع :
_ مشروع دستور الدولة المركزية الجهادية الرئاسية
ومشروع الدولة الديمقراطية اللامركزية اداريا ومشروع الدولة الديمقراطية الفيدرالية .

ثمة أن الدستور سيكون اشكالية لانه لن يكون واحدا بالنسبة للمشاريع الثلاثة خاصة فيما يتعلق بإسم الجمهورية وحيادية الدولة ازاء الأديان ، وحقوق المواطنين رجالا ونساء ، والحريات المدنية والسياسية ، ونموذج الحكم وصلاحيات مؤسساته ، وسيادة سورية على اراضيها و على مصالحها الوطنية .

بدون معالجة هذه القضايا بين السوريين مباشرة يصبح تدبيج الدساتير حبرا على ورق ،سيما
وان الاشكالية المشار إليها ليست بمنأى عن التدخلات الاجنبية وترتيبها لاوضاع الشرق الأوسط من جانب ،ومن جانب آخر فإن اعتبار أن ” المنتصر هو الذي يقرر ” لايقدم الا منطق القوة والعسف ضد منطق الحق والاستحقاق .

ماذا يعني هذا ؟

في حالة القوة أو الأمر الواقع فإن القوة نفسها هي مصدر الشرعية وهي نفسها مصدر السلطة وهي نفسها مصدر العدالة .
وانسجاما مع ذلك اتخذت السلطة الحالية قرارات حل كل مؤسسات الدولة وتسريح مئات الموظفين وعدم الاعتراف بالقوى السياسية والثقافيةالتي ناهضت الديكتاتورية والمجموعات العسكرية المنشقة على النظام ، و أملت تعيين الهيئات التى تراها لتحديد مسار الانتقال كسلطة مركزية رئاسية.

لكن الحق بمبادئه هو أمر آخر متعارض مع قواعد القوة ، في ان مصدر الحق عينه هو الشعب ، و ان هذا الحق يتجسد في الحالة الانتقالية بضرورة مؤتمر وطني تمثيلي سيادي من السلطة الجديدة والمجموعات السياسية الوطنية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني ، لتقرير الدستور الانتقالي وحرياته ، ومهمات الحكومة ومدتها.

والحق هو أيضا العدالة القضائية الانتقالية المستقلة التي تفصل بين المجرم على ماقام به ، وبين البرئ حقا يتوجب له ، وبالتالي لايمكن لمجموعات من المسلحين أن يجعلوا من انفسهم قضاة يقومون بالقبض على من يريدون وينتهكون مايشاؤون من حرمات المنازل وكرامات المواطنين أو استخدام السلاح ترهيبا أو نهب الممتلكات الشخصية .

باختصار فأن مبادئ الحق تتلخص بالتالي :
1_لايوجد من احد فوق سيادة الشعب
2_ولايوجد من احد فوق الدستور
3_ولايوجد من احد فوق العدالة .

كيف يمكننا أن نتفهم الانتقال من حالة العسف بكل حق في نظام فاشي سابق عاشه السوريون في الداخل والمنافي ، إلى حالة جديدة تعمل في غياب بوصلة أبسط مبادئ الحق الانتقالي لضبط مرحلة انتقالية ، لولا أننا امام المفاعيل الشرقية العميقة وهي أن “الملك بين الناس مغالبة ” وأن ” البشر مع الحاكم رعية “.

ولكن هذا كله يقطع مع السياسة المسؤولة التي تنهض بوحدة الوطن ومصالحه سيادة ، ومع وحدة المواطنة وحرياتها حقوقا ، ومع وحدة الدولة وقوانينها عدالة . بل إن هذا من شأنه ألايوفر استراتيجية الاستقرارفي سورية أواستراتيجية استقرار المشرق حول سورية .

هكذا تجد سورية نفسها عدا عن المشكلة المعيشية اقتصادا وعدم وجودهيئة تمثليلية تشاركية حكومة ، وغياب عدالة انتقالية مستقلة قضاء ، أمام اشكالية سلطة القوة والأمر الواقع مزدوجةباشكالية مقتضيات الحق والاستحقاق

  • Social Links:

Leave a Reply