سلوى زكزك
أفكر اليوم بكل النساء اللاتي انتقلن فجاة الى أمكنة لا تشبههن..تغيرت الوسائد والأغطية.نكهة القهوة في الدلة ولون الكؤوس وحجم أواني الطبخ..
أفكر في امراة حملت الخلاط الكهربائي الذي اشترته بالتقسيط على عجل لكنها نسيت غطاءه وبقي بلا استعمال. أفكر في امرأة حملت دعاسة باب الدار القماشية وهي تغادر بيتها ..وامراة قطفت بيديها كمشة من أكباش الجوري وبذور الحبق وكسحة عطرة.لتزرعها هناك في رمل المخيم.
تغيرت جهة الضوء في مكان التهجير.. وغابت وكأنها للابد أصوات موتورات المياه..احداهن خرجت بفردة حذاء واحدة واخرى بلفافات الشعر على رأسها..واخرى كادت رصاصة القناص ان تقتلها حين أصرت على البحث عن مفتاح البيت الذي وقع في التراب..
افكر بعبارة الشادر وكيف غزت قاموس أيامنا وباتت تعني بيتا ورجاء..
نحن اللواتي أجلنا أحاديث التغيرات المرهقة من مساحة البيت وحجم السرير و حبال الغسيل لاننا اعتبرناها ترفا باذخا أمام حكايات الموت والغياب والتغييب.
تنهشنا عبارة فلان سكننا ببيته..وفلان أجرنا بيتا لايصلح للبشر..تعاودني صور البطانيات الرمادية البشعة التي صارت أروابا منزلية وأغطية للكنبات العتيقة .صارت حتى غطاء لمقاعد السرقيس..وكأنها قدر بائس يؤكد مرارة تسول الاغطية وارتعاشات البرد من بلاط لا يحبنا ولا نعرفه..
أكره البراميل البلاستيكية الزرقاء التي صارة مغسلة وخزانا للمياه،بحنفيات بلهاء تحول الجماد الى سيل من القهر..وكانها تقول لنا بزيادة عليكن..
تغير طعم الخبز ورائحة التراب وحجم البعوضة ولون الذبابة.
كيف تنقلب الحياة فجاة ليصير الوطن ريحا وحشية هادرة..كيف تهتز أركان تفاصيل الحياة ويتحول سطل من البلاستيك الى مرحاض ليلي داخل الخيمة للأطفال وكبار السن.
لم نكتب قصص النزوح ولا التهجير ولا الفقدان بعد.والحنين أكبر من جدران وأصغر من حلم..
وفي كل جدران يهتز وفي كل خيمة تسقط وفي كل عودة ينهض الحزن الجليل ليروي..وذلك الصوت العظيم لايشبه الحكاية..ربما يشبه أنينا تكوم خلف شادر او فوق حجر أصم..
كل هذا الحزن الهادر تطويه خطوة تطأ ترابها المنتظر..

Social Links: