نتالي درويش

بعد مرور ستة أشهر وأيام على سقوط النظام، وغياب أي انتقال حقيقي للسلطة، لا يزال النظام القديم (الأسدي) يفرض سيطرته ويفرض منعطفاته.
فعلى الصعيد القانوني، نعيش في فراغ مؤسساتي خانق، إذ تُتخذ قرارات الحكومة الجديدة دون أي توقع منطقي. ابتدأ الأمر بتصريحات مفادها أن البلاد ستحيا تحت مظلة الأمن والسلام، عبر السلم الأهلي والعدالة الانتقالية. ولكن الواقع كان مختلفًا:
تنظيف الساحل، لكنه تحول إلى تصفية عرقية بدعوى ولاء طائفي للنظام السابق.
إطلاق سراح مجرمين وضحاياهم بلا تعويض، بعدما ارتكبوا جرائم لا تُحصى، لفقدان المعلومات عن كثيرين منهم ولم يتم الكشف عن ملفاتهم بعد.
ثم نرى الذين نبذناهم—مجرمو الحرب—يتمتعون بحماية شديدة من الأمن العام تحت شعار “نصر الثورة وبناء الوطن الجديد”. وما نراه اليوم هو ليس إلا استخفاف بدماء الشهداء و المعتقلين وأولى بوادر الانتكاسة السورية.
لا سلم أهلي حقيقي بدون عدالة انتقالية عادلة.
لا أمن دون محاسبة للمجرمين.
مجرمو الحرب لا مكان لهم في بناء دولة تُعلي السلام أو تنشئ مؤسسات تحمي الشعب.

Social Links: