نمرود سليمان
لكل مرحلة تاريخية إعلامها الخاص بها ، إعلام المرحلة التي نعيشها ( مرحلة التطور العلمي التكنولوجي ) حوّل العالم إلى قرية كونية واحدة يقودها الإعلام الذي أصبح مفتوحاً في المجالات كافة وأصبح كل فرد في هذا العصر إعلامي يساهم في تكوين الرأي العام .
قبل ظهور وسائط التواصل الاجتماعي كان الإعلام الأبن الشرعي للسلطة تضخه وفقاً لمصالحها بدون أي منافس وكان خادماً أميناً مطيعاً لها ، في هذه المرحلة أو في هذا العصر تحرر الإعلام من استعمار السلطة وبدأت الأخيرة تخاف منه كونه يفضح كل سلبيات السلطة وفي كل المجالات ، لقد استطاع الإعلام أو لعب دوراً أساسياً في اسقاط مجموعة كثيرة من السلطات خلال العقدين الماضين .
الإعلام أداة طيعة لمن يملكه أو يموله وله أنواع عديدة منها :
١- إعلام للاستهلاك المحلي الداخلي ويخدم توجهات السلطة الحاكمة .
٢- الإعلام المُصدر للرأي العام الخارجي ويخدم سياسة أصحابه .
٣- الإعلام المضلل الذي يصنع واقعاً بناءاً على عواطف السلطة ورغباتها وهو بعيد جداً عن الواقع الملموس .
٤- يوجد إعلام الأنظمة وظيفته خدمة السلطة الحالكمة لتحافظ على نفسها ، وأخر إعلام الدولة الديمقراطية وظيفته خدمة مصالح الشعب .
أميركا لم تسيطر على العالم بقوتها العسكرية والأقتصادية فقط بل بقوتها الإعلامية أيضاً وهكذا تفعل اوروبا واليابان والصين وروسيا بينما الإعلام العربي لا يسمعه حتى الشعوب العربية لأنه فاشل مثل السياسات العربية في المجالات كافة وبعيد عن الواقع الملموس , اغلب الفضائيات العالمية لا تضخ ما يقوله القادة من الدول العربية لأنه زائف ورغبوي وعاطفي وبعيد عن الواقع ، الحكومة السورية الحالية لا يوجد لديها إعلام رسمي حتى الآن بالرغم من قوته وأهميته ، كل العالم يعرف ماذا يفعل ترامب ونتنياهو وماكرون وبوتين كل يوم ولكن هذا العالم لا يعرف ماذا يجري في سورية ولبنان وليبيا وايران … الخ
من السهل جداً فتح مدرسة أو طريق أو مؤسسة ولكن من الصعب جداً بناء فكر انساني بدون الإعلام .
لا حياة لدولة أو شعب أو أمة أو حزب بدون إعلام حقيقي واقعي صادق يتعامل مع الواقع كما هو ويضع الحلول المناسبة للمشاكل العالقة وفقاً لمنهج علمي ومنطق سياسي .

Social Links: