سالم يفوت
“إذا أردنا تغيير الواقع، سواء كان الطبيعة أو المجتمع، فإنه يجب علينا أن نعرف هذا الواقع. يعرِف الإنسان العالم بواسطة العلوم المختلفة، ولن يتمكّن العمال من تحقيق حياة أفضل، إلا من خلال نظرة علمية للعالم.
هذه النظرة العلمية هي الفلسفة الماركسية أو المادية الجدلية.
تدرس الماديّة الجدليّة أعمّ قوانين الكون، وهي القوانين التي تشترك فيها جميع جوانب الواقع: من طبيعة فيزيائية، وفكر، مارَّةً بالطبيعة الحيّة والمجتمع.
غير أن “ماركس” و”إنجلز” – وهما مؤسِّسا المادية الجدلية – لم يُبدِعا الجدلية من خيالهما، بل إن تقدم العلوم هو الذي أتاح لهما اكتشاف أعمّ القوانين التي تشترك فيها جميع العلوم، وهي القوانين التي تعرضها الفلسفة.
إن الفلسفة الماركسيّة نظرة علميّة للعالم، أي النظرة التي تتفق مع تعاليم العلوم.
فما هي هذه التعاليم؟
تعلِّمنا العلوم أن الكون حقيقة ماديّة، وأن الإنسان ليس غريباً عن هذه الحقيقة، وأنه يمكنه معرفتها، ومن ثمَّ تغييرها، كما تدل على ذلك النتائج العملية التي توصّلت إليها مختلف العلوم.
يقول إنجلز: “تعني النظرة المادية للعالم النظرة إلى الطبيعة كما هي، بدون أيّة إضافة خارجية”.
فكل علم يدرس جانباً من الطبيعة كما هي، أما الفلسفة الماركسيّة فهي نظرة عامّة للطبيعة كما هي.
فهي بذلك فلسفة علميّة، بالرغم من أنها لا تُماثِل العلوم.
توسِّع المادية التاريخية مبادئ المادية الجدلية، فتشمل المجتمع.
وتكون المادية الجدلية التاريخية الأساس النظري للاشتراكية العلمية أو الشيوعية.
مفاتيح حول المادية الجدليّة:
1- سُميّت المادية بالجدلية لأن طريقتها في اعتبار الظواهر، ومنهجها في البحث والمعرفة، جدليّان. كما أن تفسيرها لظواهر الطبيعة، ونظرتها إلى هذه الظواهر، ماديّان.
2- تنظر الجدلية إلى الأشياء والمعاني في ترابطها بعضها ببعض، وما يقوم بينها من علاقة متبادَلة، وتأثير كل منها في الآخر، وما ينتج عن ذلك من تغيير. كما تنظر إليها عند ولادتها، ونموّها، وانحطاطها.
3- يقول ماركس في تلخيص جدليَّته:
“لا يختلف منهجي الجدليّ في الأساس عن منهج هيغل فقط، بل هو نقيضه تماماً.
إذ يعتقد هيغل أن حركة الفكر التي يجسدها باسم الفكرة هي مُبدِعة الواقع، الذي هو ليس سوى الصورة الظاهرية للفكرة.
أما أنا، فأعتقد – على العكس – أن حركة الفكر ليست سوى انعكاس حركة الواقع، وقد انتقلت إلى ذهن الإنسان.”
المصدر:
أصول الفلسفة الماركسية، جورج بوليتزر – موريس كافيين، ترجمة: شعبان بركات، المكتبة العصرية، بيروت.

Social Links: