غياب الوضوح الثقافي في سلطة الرئيس احمد الشرع

غياب الوضوح الثقافي في سلطة الرئيس احمد الشرع


كتب فادي عزام :


يبدو مشروع “الرئيس أحمد الشرع” متكاملاً بالتنسيق مع دول صديقة وداعمة، لكنه يعاني من عيب جوهري:
كان بإمكان وزارة الثقافة خلال الأشهر الماضية أن تصنع “المعجزة السورية” ما بعد التحرير. ومع كل الاحترام للجهود الحالية، وأيضًا للفشل المرافق لها، فإن هذا الفشل يُعد مؤشرا حيويا على حقيقة سوريا وما يليق بها.

كيف نعالج هذا الغياب؟
تحرير الثقافة من شروط الولاء والبراء: حماية الحرية التي كانت الشعار الأبرز للثورة، وصياغة مفهومها الأنسب لسوريا الجديدة.
تجاوز مقارنة “الأسدية”: فهي معيار غير جدير بالقياس. عندما يقول صحفي مثل “معاذ” على الإخبارية السورية:
“سقف الحرية اليوم فوق فوق فوق… قياسا بأيام الأسد”، فهو يُظهر تورطا في منطق النظام السابق.
القياس الصحيح يجب أن يكون بأعلى النماذج النقدية التي أنتجتها الثورة، لا بـ”سقف تحت الأرض” في عهد الأسد.
هذه المقارنات تعكس تلوثا ثقافيا يستدعي “حجرا فكريا” لمنع إعادة إنتاجه.
الفصل بين الإعلام والثقافة: الإعلاميون ليسوا مثقفين؛ هم صدى للواقع، وقدرتهم على التعبئة غالبًا ما تخدم انتصارات تافهة تُغذي الصراع الداخلي.

الثقافة كضرورة وجودية
ليست ترفا، بل الخيمة الأخيرة التي تجمع أشلاء ما تبقى من البلد.
في تجارب الشعوب المنكوبة، كانت الثقافة بديلًا عن:
العنف.
الحقد.
اليأس.
المشكلة ليست في غياب المواهب، بل في غياب الشجاعة لتحرير الثقافة من أدوات السلطة.
هذا أمر لا يعني السلطة وحدها ومن يظن أنها ستمنح امتيازات ومساحات حرة عن طيب خاطر هو واهم.
هذا أمر ينتزع بالإصرار السلمي الجاد المسؤول.
.

من هم المثقفون السوريون الذين يحتاجهم الشرع بحكم أنه
يمثل الأمر الواقع اليوم؟
أحرار في الرأي، لا ينتمون لطوائفهم إلا كهُوية، ولا يكتبون لإرضاء أحد. يعرفون المجتمع، ولا يقدمون له الوصفات الجاهزة لتخدير. ولكنهم يبقون على مساحة من الاحترام لكل مختلف.

الفرصة التاريخية للرئيس الشرع لو أدرك أن كاتبين مثل ماركيز وهمنغواي جعلا من كوبا الشيوعية مكانًا ساحرًا رغم عداء العالم، لفهِم أن الثقافة هي سلاحه الأقوى.
اليوم، هناك من يُهين دمشق بنماذج ثقافية “رخيصة”، بينما الثقافة هي التي ستحفظ هيبة سوريا كحضارة. وتحمي دمشق وقيمتها الحقة. وتعطي البلد بعد السجن التاريخي المساحة لهضم الحق وإعادة انتاج الحقيقة.

في كتاب ناظم حكمت ثائرا بتحقيق حنا مينا، يذكر هذه الحكاية

تيمورلنك أو هولاكو لم أعد أتذكر بالضبط لكنه
“بعد أن دانت له الدنيا، جمع تيمورلنك أو هولاكو الشعراء وسألهم: كم أستحق ثمنا كم تشتريني؟
بدأت جموع الشعراء بالمبالغة برفع الثمن، وبعضهم بنقد من يهين ” الملك المعجزة ” وتفنن أهل ثقافة ذلك الزمان بشراء الحاكم. بمبالغات لا تعرف سلطنا.
حتى جاء شاعر حقيقي وقال: أشتريك بعشر دراهم.
ضحك تيمورأو هولاكو: لكن هذا لا يساوي ثمن بكلة حزامي!
فأجابه: بالضبط! أنا أشتري البكلة… أما أنت فلا تساوي شيئا.”
فَعيّنه وزيرًا بدل أن يقتله، لأنه أدرك أن الشاعر الحق قادر على إخراجه من التاريخ.
المشكلة فعلا بأن الشاعر قد قبل المنصب حقا.

سوريا تحتاج إلى وزارة ثقافة حرة وجريئة، لا إلى كيانات تُعيد إنتاج التلوث الفكري للنظام السابق. الثقافة هي البوابة الوحيدة لإنقاذ ما تبقى من حطام هذا البلد التعيس.
تعمل بالتوازي مع استحقاقات المرحلة

  • Social Links:

Leave a Reply