افتقاد الدولة لانموذج تستطيع به أن يخرجها من الاستبداد

افتقاد الدولة لانموذج تستطيع به أن يخرجها من الاستبداد

د منذر ابو مروان اسبر

الدكتور الصديق. عبد الله تركماني

المقال الذي بعثته حول افتقاد الدولة الأنموذج في العالم العربي لتطبيقه هام ، وان كنت تشير إلى وجود الأنموذج التركي مثالا ، قائلا :

“وفي الوقت الذي تغيب فيه نماذج عربية ناجحة ، تبدو تركيا انموذجا متكاملا ورؤية متسقة لمستقبل الشرق الأوسط”.

وبفض النظر عن هذا النموذج لوحدة الدولة القومية التركية وعلاقاتها مع مختلف أطراف المجتمع التركي أو علاقاتها مع جيرانها توسعا في أراضيها أو بقائها قاعدة شرقية للحلف الاطلسي الغربي واستراتيجياته العدوانية ، فإن أي انموذج هو إنتاج تاريخي لاي شعب كان وان كان لابد من الإشارة إلى التثاقف بين النماذج التاريخية وان أيا منها لايمكن عزله عن غيره كليا .

إن تشخيصك لظواهر الأزمة العربية صحيح إذا وضعنا جانبا انتاج الفكر النهضوي العربي وتجسداته السياسية في المؤتمر السوري عام ١٩٢٠أو في التحرر الوطني اوالتوحيد العربي أو التحديث الاقتصادي التنموي الاجتماعي ومارافق ذلك من نجاحات واخفاقات ، وذلك عندما عندما توضح أن :

“كل الفكر السياسي بجميع تياراته ، يعاني من شح الثقافة الديمقراطية وضعف الوعي الحقوقي لاسيما في مسألة التنوع والتعددية والاعتراف بالآخر وتداول السلطة سلميا “

هذا صحيح ولكن انتقالا من الظواهر إلى البنية التاريخانية المتنضدة التي تنتج هذه الظواهر المستمرة ، هناك عدة اسئلة مطروحة إنتهاجا للحوار المعرفي بها :

_لماذا لم يخلف سقوط أي نظام دكتاتوري عربي نظام دولة الحق والقانون أو نظام الانتقال التشاركي الديمقراطي للسياسة والدولة والمجتمع مع الربيع العربي ؟

_كيف حدث أن مايمكن أن نسميه بالاسلام الطرفي بالعلاقة مع الاسلام المركزي العربي تاريخيا ( دمشق ، بغداد، القاهرة )أن الاسلام الطرفي استطاع أن يتطور على عكس بلدان الاسلام المركزي مثال تركيا الذي تشدد عليه او ادونسيااو ماليزيا …

_اذا اعتبرنا أن الثقافة جزء اساسي من تكوين المجتمع وتطوراته ، فما العلاقة في بلدان الاسلام الطرفي ونخب وشعوب هذه البلدان وبين بين الدين والثقافة والمعرفة الحديثة فيها؟

واذا طرحنا الموضوع من الوجهة الإقتصادية ودخل الفرد السنوي ، نجد اشكالية أخرى تشير اليها في عالم الريعية البترولية والذي تتوفر فيها اسباب انماط الحياة الحديثة الاستهلاكية ، إلا أنها بقيت رغم ذلك في ثقافة شبه بداوية وهذا مايطرح السؤال هنا حول طبيعة العلاقة وآفاقها بين الثقافة والاسلام والحداثة في هذه البلدان .

استطاع الانسان أن يحول الطبيعة عبر الثقافة قدرة للتعايش معها اكانت ثقافة الطور البدوي أم الطور الحضري ومشتقاته العليا في الحضارة العربية _ الإسلامية الكلاسيكية .

وتمكن أن يغير الحياة الاجتماعية بتحويلها الى معرفة جديدة في كل الميادين علوما وتنظيما وانتاجا وعلاقات بمافيها العلاقات النهضوية الانعتاقية من ” النظام القديم ” وصولا الى دولة الحق والقانون التي تركز عليها وانت على صواب.

واخيرا قام الانسان بتحويل المعرفة الجديدة المتنوعة إلى تكنولوجيا تغزو الأرض والبحار والفضاء مسارا للتاريخ الانساني الذي لايتوقف على عكس بنى عربية متجذرة تعتقد أنه يتغير ليعود إلى ماكان عليه .

اليس لنا أن نقول إن الاشكالية عندنا هي مشكلة انموذج المعرفة التي وصلت إليها بعض البلدان الإسلامية قياسا على مانحن عليه وانه بدون التمييز بين الثقافة والدين والمعرفةالحديثة، التمييز الذي يقول بالتعددية والاعتراف بالآخر وتداول السلطة ، فاننا لن نجد كما كان الأمر من قبل وكما يتم اليوم الا تحديث الاستبداد ومشتقاته في الديكتاتورية أو الفاشية .

بهذا طرحك المتميز يدعو إلى التساؤل على الحاضر بل وعلى المستقبل السوري والعربي برمته

  • Social Links:

Leave a Reply