حبوب الأمل

حبوب الأمل

عبد الكريم خشفة

بعد أيام من التردد والتفكير، قررت أخيراً أن أشتري دواء والدي، ذلك الدواء الذي صار حلمًا بعيد المنال في زمن الحصار وغلاء الأسعار.
كانت النقود في جيبي قليلة، والدواء… أغلى من ذهب في السوق السوداء.

ذهبت للصيدلي، ذلك الرجل الذي يعرف قصة كل دواء، وأسرار كل علبة.
نظر إليّ وهو يعقد حاجبيه وقال:
“الدواء هذا؟ أنصحك تشرب ماء بارد أحسن، بس إذا تريد، خذ آخر علبة موجودة عندي.”
أخرجت آخر قطعة نقدية، وبدأت أعد النقود بحذر، كما لو كانت عملة نادرة.

وفي طريق العودة، كنت أحمل العلبة وكأنها بطة ذهبيّة، تخشى أن تهرب منك بين يديك!
وفي لحظة من التشتت، بينما كنت أتحدث في الهاتف، تعثرت بقدمي، ووقع الدواء على الأرض… انفتحت العلبة، وتبعثرت الحبوب في كل مكان!

وقفت عاجزًا عن الحركة، متفرجًا على “مشهد الحبوب” وهي تتناثر كأنها شظايا حلمٍ ضائع…
لكن زوجتي التي كانت تراقب الموقف، ضحكت وقالت:
“ماذا تفعل؟ هل أنت تلعب البولينج بحبوب الدواء؟!”

ضحكنا معًا، وجمعنا الحبوب ببطء وحذر، كأننا نلتقط قطع أحجية مصيرنا.

قلت لها:
“ربما هذه الحبوب ليست فقط دواء، ربما هي اختبار للصبر… أو دعوة لنا لنتعلم كيف نضحك في وجه المحن!”

وبهذه الروح، جلسنا نصنع من الألم حكاية للفرح، ومن القليل أملًا لا ينضب.

  • Social Links:

Leave a Reply