القاضي المستشار حسين حمادة
سورية قد تجد نفسها أمام مفترق طرق مصيري: إما انتقال حقيقي نحو دولة مدنية ديمقراطية، او انزلاق إلى تقاسم السلطة بين القوى المتصارعة، بما يفتح الباب أمام تقسيم البلاد فعلياً.
اولاً : تقسيم سورية سيكون كارثة بكل المقاييس، سياسية واجتماعية واقتصادية ويؤدي ذلك الى:
1 – تمزيق النسيج الاجتماعي: سورية بلد متنوع عرقيًا ودينيًا، وأي تقسيم سيؤدي إلى صراعات داخلية بين المجتمعات والمناطق، وربما نزوح جماعي واسع.
2 – إضعاف الدولة والمؤسسات: تقسيم البلاد يعني انهيار أي سلطة مركزية، مما يجعل تقديم الخدمات الأساسية والتعليم والصحة والأمن أمورًا شبه مستحيلة.
3 – تمكين التدخل الأجنبي: كل منطقة مقسمة ستصبح ساحة نفوذ للقوى الإقليمية والدولية، ما يحرم السوريين من السيادة الوطنية ويجعلهم رهائن لمصالح خارجية.
4 – الأثر الاقتصادي الكارثي: الاقتصاد السوري لن يتحمل الانقسام؛ سيؤدي ذلك إلى انهيار سوق العمل، البنية التحتية، والتجارة الداخلية والخارجية.
5 – تأجيج النزاعات المستقبلية: تقسيم سورية لن يكون نهائيًا بسلام، بل سيخلق مناطق صراع دائمة، وقد تتحول الحرب من صراع سياسي إلى صراع طويل على الأراضي والموارد.
ثانيا : تقاسم السلطة على اسس المحاصصة العرقية او الدينية او المذهبية سوف يرسّخ الانقسام، ويفتح الباب لتثبيت حدود الأمر الواقع، أي بداية تقسيم البلاد وربما توزيع أجزاء من سورية على دول الجوار
إن الحفاظ على وحدة سورية واستقرارها يقتضي العمل على تحقيق المعادلة التالية :
1 – لايجوز للقيادة – تحت اي ذريعة – أن تنفرد في بناء الدولة وتسيير شؤونها ، وعليها فتح المجال أمام القوى والشخصيات الوطنية للمساهمة في بناء المؤسسات والمشاركة في تسيير أعمالها .. وإلا تعتبر القيادة دكتاتورية
2 – لا يجوز للقوى والشخصيات الوطنية الانكفاء على نفسها والاكتفاء بتوجيه الاتهامات للقيادة … وإلا تعتبر تلك القوى سلبية وقد تتهم بالخيانة
ملاحظة
إن تحقيق هذه المعادلة يقتضي أن يدرك طرفيها بأن سورية تحتاج إلى رؤية جامعة: دولة مواطنة، مؤسسات عادلة، دستور ضامن للحقوق والحريات، ونظام ديمقراطي يضمن التداول السلمي للسلطة. وبدون ذلك، ستبقى البلاد معلقة بين تقاسم السلطة وتقسيم الوطن.

Social Links: