حول مسح اسم سعد اله ونوس:

حول مسح اسم سعد اله ونوس:

د عارف دليلة

اوجه ، اولا ، التحية لرفيقة الكاتب المسرحي العربي السوري العالمي( المرحوم ) سعد اله ونوس ، السيدة فايزة جاويش ، امدها الله بالصحة التامة وطول العمر .
سعد الله ونوس هو الكاتب المسرحي العربي السوري الشهير ، المكلف عالميا بالقاء كلمة الافتتاح ، باسم كتاب المسرح في العالم كله ، في المؤتمر العالمي للمسرح المنعقد في عاصمة كوريا الجنوبية في الثمانينات ، وقد اصبحت الكلمات الثلاث التي اختتم بها خطابه الى المسرح العالمي ( اننا محكومون بالامل) جملة شهيرة موحية باستمرار صمود الكلمة وبقوتها ومسؤوليتها في مواجهة مدافع القوى الظالمة المهيمنة ، وهو كاتب المسرحية الشهيرة ( حفلة سمر من اجل الخامس من حزيران ) عام ١٩٦٧ ، بعد هزيمة الانظمة العربية _ الفضيحة والنكبة التاريخية ، هذه المسرحية التي وقفت السلطة العسكرية المهزومة ضد تقديمها على المسرح ، ولكنها رضخت اخيرا تحت ضغط مضاد قوي في وجه القادة العسكريين المنهزمين . لكن ، وللمصيبة ، استمر المهزومون ، الذين دعمهم وعممهم العالم المعادي لتحرير امتنا العربية ، بحكم هذه الأمة منذ ذلك الوقت حتى ايصالها الى الدرك الاسفل من الهوان الذي هي عليه اليوم !
وسعد الله ونوس هو كاتب عدد كبير من المسرحيات الاخرى الشهيرة ، منها ” منمنمات تاريخية” التي يكتب فيها عن حصار تيمورلنك لدمشق حتى فتح باب سورها لجيشه من قبل بعض وجهائها ، الانهزاميين ، وغلى راسهم الشيخ ابن مفلح ( كما كنت اروي لطلبتي الجامعيين سنويا عند القاء محاضرتي حول” مكانة الأفكار الاقتصادية لابن خلدون في تاريخ علم الاقتصاد السياسي) وقد اتم تيمورلنك احراق ونهب وتدمير دمشق بعد استشهاد اخر المقاومين له ، امير قلعة دمشق والأربعين من ضاربي المجانيق على جيش تيمورلنك ، لتبقى ، بعد ذلك ، عشر سنوات غير صالحة للعيش فيها ، حسب شهادة العلامة ابن خلدون الذي رافق الجيش المصري الذي جاء للدفاع عن دمشق من احتلال تيمورلنك لها. لكنه قضى طيلة ايام الحصار الثمانية والعشرين بجوار مقر تيمورلنك يكتب له عن بلدان شمال افريقية التي كان ينوي التوجه لاحتلالها ! لكنه ، بعد عودة تيمورلنك من دمشق الى عاصمته سمرقند ، عاد الى عمله عند السلطان في القاهرة ، كقاضي قضاة المذهب المالكي .
مسرحيات سعد الله ونوس رشحته ليكون الكاتب المسرحي العربي العالمي المكلف بكتابة خطاب افتتاح المؤتمر العالمي للمسرح ، بينما يستكثر عليه اليوم الفاتحون لدمشق اطلاق اسمه على مدرسة !
اما تفسير اقتراح ” أحدهم ” مسح اسم سعد الله ونوس عن المدرسة فيذكرني بحارتنا في القرية عندما رسب ابنها في الامتحان ، وهي التي كانت تدور على نساء القرية لتحكي لهن عن عبقريات ابنها الهمام ، فلم تجد ماتبرر رسوبه غير “انه سئل عن السلطان عبد الحميد ، ومن أين له ان يعرف السلطان عبد الحميد ولم يكن على عهده قد ولد بعد !”
وتبرير جارتنا هذا ، قبل ثلاثة ارباع القرن ، لرسوب ابنها العبقري قد يصلح ااان لتبرير مسح اسم سعد الله ونوس : “فمن أين للماسحين ان يعرفوا سعد الله ونوس اذا كان قد توفي قبل ان يولدوا ، أطال الله في عمرهم الى يوم الدين !
او ان يكون هناك تبرير اخر ، نترفع عن ذكره ، فنقول مع الشاعر :
اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة
وان كنت تدري فالمصيبة اعظم !

  • Social Links:

Leave a Reply