خلاصة كتاب الإمبريالية الجديدة

خلاصة كتاب الإمبريالية الجديدة


تاليف المنظر البريطاني الماركسي ديفيد هارفي

ترجمة: وليد شحادة

الناشر:شركة الحوار الثقافي

✅ الفكرة المركزية
يطرح ديفيد هارفي في كتاب الإمبريالية الجديدة تفسيراً لنمط الهيمنة الرأسمالية في عصر العولمة، موضحاً أن الإمبريالية المعاصرة لا تقوم فقط على الغزو العسكري أو السيطرة السياسية، بل على آليات اقتصادية–مالية تُجبر الدول على الخضوع للنظام النيوليبرالي. يسمي هارفي ذلك بـ “التراكم عبر نزع الملكية” (Accumulation by Dispossession)، حيث يجري نقل الثروة والموارد من الأطراف إلى المراكز الرأسمالية تحت غطاء السوق الحرة، الخصخصة، وسياسات المؤسسات المالية العالمية.

📚 المحاور الرئيسية

المحور الاول :التراكم عبر نزع الملكية

يطوّر هارفي مفهوم ماركس عن “التراكم البدائي”، ليبين كيف يستمر النظام الرأسمالي بتجديد نفسه عبر انتزاع الموارد العامة، خصخصة الأراضي والخدمات، وتسليع ما كان خارج منطق السوق.

يشمل ذلك الاستيلاء على النفط والموارد الطبيعية، وفرض سياسات الديون والخصخصة على دول الجنوب.

المحور الثاني : الإمبريالية المعاصرة والنيوليبرالية

يرى هارفي أن العولمة النيوليبرالية أعادت إنتاج أنماط استعمارية بوسائل جديدة، حيث تحولت المؤسسات المالية (البنك الدولي، صندوق النقد) إلى أدوات لفرض التبعية.

الخصخصة وفتح الأسواق لم تكن خياراً حراً بقدر ما كانت شروطاً مفروضة على الدول النامية.

المحور الثالث: الولايات المتحدة كقوة إمبريالية
يرى هارفي أن الولايات المتحدة لعبت الدور المحوري في تجسيد الإمبريالية الجديدة عبر الجمع بين أدواتها الاقتصادية والعسكرية. بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 برز هذا المزج بوضوح، خاصة في الحرب على أفغانستان وما تبعها من سياسات توسعية، حيث استُخدمت القوة العسكرية لضمان مصالح اقتصادية واستراتيجية. يوضح هارفي أن هذه الاستراتيجية تقوم على مبدأ “التراكم عبر نزع الملكية”، أي إعادة إنتاج الهيمنة من خلال الخصخصة، التحكم في الموارد، وإخضاع الاقتصادات الضعيفة. وعلى الرغم من أن الكتاب صدر قبل فترة وجيزة من غزو العراق عام 2003، إلا أن هذا الغزو سيتضح لاحقًا كمثال صارخ على اندماج رأس المال (خصوصًا النفط والشركات الكبرى) بالقوة العسكرية في إطار الإمبريالية الجديدة.

المحور الرابع :التوتر بين “المنطق الجغرافي” و”المنطق الرأسمالي”

يطرح هارفي فكرة أن هناك صراعاً دائماً بين حاجات الرأسمالية للتوسع الاقتصادي وحاجات الدول الإمبريالية لبسط السيطرة السياسية والعسكرية.

هذا التوتر يخلق أزمات عالمية متكررة (اقتصادية، سياسية، بيئية).

المحور الخامس :أزمة الإمبراطورية الأمريكية

رغم قوتها، تواجه الولايات المتحدة حدوداً في قدرتها على السيطرة على العالم، بسبب المقاومة المحلية والعالمية، وصعود قوى جديدة مثل الصين.

يشير إلى أن التوسع المستمر يهدد بانهيارات داخلية للرأسمالية العالمية.

📝 الاستقبال النقدي

الإشادة:

اعتُبر الكتاب إضافة مهمة للنقاش حول العولمة والإمبريالية.

تميز بربطه بين النظرية الماركسية (ماركس، روزا لوكسمبورغ) والتحليل الجغرافي–السياسي المعاصر.

أسلوبه النقدي المباشر جعل الكتاب مرجعاً في الدراسات النقدية للرأسمالية.

الإمبريالية اليوم ليست مجرد استمرار للاستعمار الكلاسيكي، بل تحوّلت إلى منظومة عالمية تحركها آليات السوق والخصخصة.

النقد:

بعض الاقتصاديين الليبراليين رأوا أن هارفي يقلل من قدرة الأسواق على تحقيق النمو والتنمية.

انتقده آخرون لكونه يركز على الولايات المتحدة ويتجاهل أحياناً الأبعاد المتعددة للقوى الأخرى (الاتحاد الأوروبي، الصين، الشركات العابرة).

💡 المغزى الفكري

الهيمنة الاقتصادية لا تنفصل عن القوة العسكرية؛ بل تتغذى كل منهما على الأخرى.

يقدم الكتاب أداة لفهم كيف تُعاد صياغة التبعية الاقتصادية في العالم المعاصر، وهو دعوة لإعادة النظر في العدالة العالمية وتوزيع الثروة.

👤 نبذة عن المؤلف


ديفيد هارفي (مواليد 1935) جغرافي ومنظّر ماركسي بريطاني–أمريكي، يُعتبر من أبرز مفكري الجغرافيا النقدية. عمل أستاذاً في عدة جامعات أمريكية، وكتب مؤلفات مؤثرة مثل The Condition of Postmodernity و A Brief History of Neoliberalism. عُرف بتحليله الماركسي للرأسمالية وعلاقتها بالمكان والزمان والإمبريالية.

🔚 الخلاصة النهائية
الإمبريالية الجديدة لديفيد هارفي يكشف كيف تعمل الرأسمالية المعولمة على إعادة إنتاج السيطرة الإمبريالية بآليات اقتصادية ومالية، مدعومة بالقوة العسكرية عند الحاجة. يقدم رؤية نقدية لتفسير غزو العراق وسياسات النيوليبرالية، ويعيد طرح السؤال حول مستقبل النظام العالمي. الكتاب مرجع أساسي لكل من يريد فهم الترابط بين الاقتصاد السياسي والإمبراطورية في القرن الحادي والعشرين.

  • Social Links:

Leave a Reply