د سلامة درويش
امين عام حزب اليسار الديموقراطي السوري
زهور المشرقي
(المرصد السوري)
برغم الاعتراف الدولي بها، كونها الجهة الوحيدة في المنطقة التي اعترفت بها الأمم المتحدة، ورغم مقاومتها نظام بشار الأسد ونضالها المستمر لإسقاط النظام السابق قبل تولي أحمد الشرع وهيئة تحرير الشام السلطة، إلا أنّ المعارضة جرى القضاء عليها وإقصاؤها كلياً عن الساحة السياسية، لتصبح جسماً منتهياً رسمياً.
وللسائل أن يتساءل عن أسباب إبعاد الشرع للمعارضة بهذه الطريقة، التي تعيد إلى الأذهان أساليب النظام السابق في التعامل معها وتخوينها واتهامها بأنها صناعة غربية هدفها بث الفوضى والفتن في سوريا. لكن الحكومة الانتقالية اختارت أن تتولى مهمة تأجيج الصراع منفردة، كي لا تتهم أحداً، فباتت الخصم والحكم في آن واحد.
قال الدكتور سلامة درويش، الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي السوري، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان:
“للأسف، كل أجسام المعارضة الرسمية منذ تأسيسها كانت مرتهنة للخارج، ولم تقدم للثورة السورية شيئاً. لقد كانت مجرد واجهة لتنفيذ ما تريده أجهزة المخابرات التي صنعتها، بعيداً عن إرادة الشعب السوري. وانتشر الفساد والمحسوبيات بين أعضائها، خاصة لدى الإخوان المسلمين. وحين وصلت مساعي التغيير في سوريا إلى استعصاء وانسداد أفق الحل السياسي، بات واضحاً أن الاختيار الدولي كان يتجه بين بشار الأسد وهيئة تحرير الشام. وهكذا وقع الاختيار على احمد الشرع (الجولاني )وتنظيمه المصنف إرهابياً،و تحوّل من (إرهابي عالمي مطلوب) إلى (صديق لبريطانيا ومخابراتها) وأُزيلت عنه صفة الإرهاب”.
وأضاف: “هذا ما كشفه وزير الخارجية التركي (فيدان) في مقابلة صحفية، حيث تحدث عن دخول الشرع وهو ابو محمد الجولاني وجيشه مع مشاركة الجيش الوطني وفصائل الجنوب إلى دمشق، بشروط ضامنة بعدم إراقة الدماء والانتقام، وحماية جميع المكونات والطوائف السورية. وبعد ذلك، يُصار إلى حل ما تبقى من جيش وأمن النظام السابق، ثم حل هيئة تحرير الشام وتوحيد الفصائل، وإبعاد المعارضة السابقة وضباط الثورة المنشقين(الجيش الحر )، لأنهم لا يخدمون المرحلة”.
وأشار درويش إلى أنّ “الائتلاف وهيئة التفاوض كانا الأكثر تضرراً، إذ جرى إقصاؤهما كلياً. وما مؤتمر إعلان النصر إلا تكريس لتفرد هيئة تحرير الشام وتنصيب أحمد الشرع رئيساً، وتشكيل حكومة مؤقتة منبثقة عن حكومة الإنقاذ لقيادة المرحلة الانتقالية، إلى حين إصدار إعلان دستوري ينظم الحكم. وترافق ذلك مع حل حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية، وإقصاء القوى السياسية الديمقراطية والوطنية التي وقفت مع الثورة من اول يوم ، وتركيز السلطات بيد الرئيس الانتقالي بموافقة دولية، واعتماد نموذج الإسلام السياسي كخيار لقيادة المرحلة، خصوصاً بعد فشل تجربة الإخوان في مصر وتونس”.
وختم بالقول: “يبقى الدور الأساسي اليوم للقوى السياسية التي جرى حلها أو تلك المنتمية إلى الثورة منذ يومها الأول، إلى جانب منظمات المجتمع المدني. عليها أن تعيد تنظيم نفسها لتصبح ورقة ضغط على السلطة ذات اللون الواحد، وأن تدفع باتجاه إصدار قانون ينظم الحياة الحزبية والسياسية، بما يسمح بالتنافس مع السلطة الانتقالية. الأهم الآن هو الدعوة إلى توحيد سوريا، وضبط السلاح المنفلت، وتشكيل جيش وطني لا عقائدي يضم كافة الضباط المنشقين ومختلف مكونات الشعب السوري. ولتحقيق ذلك، بات ضرورياً عقد مؤتمر وطني شامل يصحح المسار ويرسم مستقبل سوريا بروح تشاركية جامعة”.
Social Links: