خالد قنوت
قد تكون حادثة انهيار مبنى وزارة الداخلية السابق و الذي كان يُعرف منذ انشائه ببناء السرايا, هي الصورة الأكثر وضوحاً لمستقبل وطن.
وطننا السوري, المُتعب و المُهمل و الجريح و لكنه بنفس الوقت, وطن غاية في الجمال و العظمة.
من لا يعرف بناء السرايا من الداخل, ليس من الواجهات الخارجية و حسب, لا يمكن أن يفهم روعة البناء كتحفة معمارية فريدة ربما لو عُرض للبيع لتسابقت عليه الدول و لدفعت مقابله ما لا يستطيع بعض المسؤولين الحاليين تصوره.
يمكن للكثير من السوريين في بعض دول العالم الثرية, أن يزوروا بعض البيوت الدمشقية فيها و قد نقلت بأحجارها و شبابيكها و درابزينها و سقوفها و إعيد انشاؤها هناك (ربما قطر و المانيا و الدانمارك من أكثر الدول التي فعلت ذلك) لأنها هناك بلاد تقدر الجمال و تعرف القيمة الحضارة للبيوت السورية القديمة في دمشق و حلب و حمص و حماة و غيرها من المحافظات السورية بعد أن أقام نظام العار الأسدي مشاريع وسط تلك المدن لحسابات أمنه و بسط سلطته فيها, و خير دليل مشروع المتحلق الجنوبي في مدينة دمشق القديمة و الذي هُدم من جراء شق الطريق المتحلق وسطها مئات البيوت الدمشقية القديمة و شوهت المدينة بخرسانة بيتونية صماء بلا روح و بلا قيمة حضارية.
يا شعب سورية
يا اهلنا السوريين
يا اخوتنا في السلطة المؤقتة و كل مؤيديها
يا اخوتنا في المعارضات و كل جمهورهم
يا اشقاء الدرب من ابناء الثورة السورية
.
ما حدث اليوم في وسط شامنا, نذير شؤم و إنذار خطر بأن الوطن قاب قوسين من الانهيار.
بناء السرايا اليوم, هو صورة لما سيحدث في سورية (و نقول لا قدر الله).
سورية الجميلة ستنهار, عندما نتركها للإهمال و العبث و للأوهام.
سورية الجميلة, سيسقط سقفها على رؤوسنا عندما تتسيد العنجهية و المصالح الشخصية معظم ممارسات السلطة المؤقتة التي تضع مسؤوليات البلد و ما تبقى من الدولة بأيدي الجهلة و متعطشي السلطة و الثروات و أصحاب الحقائق المطلقة.
سورية الجميلة, سنفيق على خرابها بلا سقف و بلا جدران عندما تتمترس القوى السياسية القديمة منها و الناشئة, المعارضة منها و الموالية, فوق ابراجها العاجية و وراء تعنتها و رفضها للحوار أو حتى المطالبة الصادقة بالحوار من أجل انقاذ البلد الذي يتصدع بينما الجميع يختبئ خلف غرباله الأسود.
.
أرواح ضحايا انهيار مبنى وزارة الداخلية القديم تخبرنا و تحذرنا بقوافل الضحايا الجدد الذين سيقضون يوم ينهار وطن اسمه سورية و كأن السوريين لم يكفهم الموت و الدم و الخراب…!
.
أصحوا جميعاً, هذه ليست حادثة انهيار مبنى قديم عابرة, هذه صرخة للسوريين و لعقلائهم و لنخبهم, بأن الوطن يحتاج الجميع و يحتاج عقولهم و سواعدهم و أفئدتهم و أرواحهم و نياتهم الصادقة فإما نعمل من أجله جميعاً و إما سندفن. أجساداً و أرواحاً, تحت ركامه.
Social Links: