الازمة السياسية الحادة في فرنسا والأزمة المتفجرة في سورية .

الازمة السياسية الحادة في فرنسا والأزمة المتفجرة في سورية .

د. منذر ابومروان اسبر.

لم تمض الفترة الزمنية بعد الانتخابات النيابية الفرنسية التي جرت في حزيراان ٢٠٢٤ وصولا الى تشرين اول ٢٠٢٥ حتى تمت استقالة ثلاث وزارات متتالية ، الاولى برئاسة جان ميشيل بارنييه والثانية برئاسة فرانسوا بايرو وهذا الصباح استقالة سيباستيان لي كورنو .

ثلاثة وزارات متتالية خلال سنة ونيف .

هناك اذن أزمة حكم حادة في فرنسا تعود إلى عدم قدرة الأحزاب السياسية الموجودة في البرلمان على التفاهم على برنامج أية وزارة كانت ، بحيث بقيت الموازنة العامة دون إقرارها كما أن الديون المتراكمة على الدولة لم يتم علاجها في حين ان مطاليب النقابات لم يؤخذ بها واخيرا واولا فان المصالح العامة قد دخلت غابة المصالح الخاصة ومظالم أصحابها .

إلا أن هذه الأزمة الحادة تمتلك رغم ذلك حلولها الدستورية ، ذلك أن رئيس الجمهورية يستطيع حل البرلمان مجددا والعودة إلى انتخابات الشعب الفرنسي لاختيار برلمان جديد وبالتالي تشكيل وزارة جديدة والتصديق عليها برلمانيا.
.
وما يمكن من حل ازمة الحكم في فرنسا أيضا هو نظامها الديمقراطي وامتلاك الدولة الفرنسية سيادتها على أراضيها ومقاديرها .

باختصار فإن الدستور والصندوق الانتخابي والديمقراطية تشكل مفاتيح أساسية لحل ألازمة السياسية ، بينما تتمتع فرنسا بالمواطنة الواحدة لجميع سكانها وسيادتها على أراضيها ودحر التدخلات الخارجية في شؤونها .

الازمة في سورية مختلفة لأنها أزمة تفجر لوحدة البلاد وعدم وجود انتخابات ديمقراطية للشعب أو نص الدستور الحالي على الديمقراطية أو امتلاك سورية سيادتها على أراضيها ومقدراتها .

والسلطة الحالية سلطة أمر واقع مشروطه بما فرضته القوى الخارجية ، وهي لا تعترف بالديمقراطية أو الانتقال الديمقراطي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية
.
وباختصار سورية لاتملك مفاتيح حل الأزمة المتفجرة دستورا حاليا او اختيار صراط الصندوق الانتخابي أو انتهاج الانتقال الديمقراطي التشاركي كما لايوجد من ضمانات للحد من هذه الأزمة بغياب المواطنة الواحدة وفقدان وحدة الأراضي السورية واستقلالية القرار الوطني ، في وضع من انتشار الفقر والبؤس في غالبية الأغلبية السوريةمناطق ومدنا واريافا .

بعبارة ثانية كل معطيات الوضع السوري تشير إلى الازمة المتفجرة وعدم امتلاك أية مفاتيح لحلها أو ضمانات للحد منها واخمادها بما يجعل سورية تتعرض باستمرار لتدخلات القوى الأجنبية .



.

.

  • Social Links:

Leave a Reply