الفكر السياسي الجديد والواقع السوري والعربي

الفكر السياسي الجديد والواقع السوري والعربي


د. منذر ابو مروان اسبر

مقال الاستاذ منار الشعار حول ضرورة التمييز بين الدولة والسلطة والمجتمع المدني يلفت النظر .

وحتى يتم ربط الأطروحات الفكرية السياسية المختلفة بارضيتها التاريخية ابدي التالي :

أكثر المفاهيم عن الدولة والسلطة والنظام السياسي هي مفاهيم موروثة عن السلطانية العسكرية الدينية الاقطاعية الشرقية حيث كان السلطان “ظل الله على الارض” وعلى أنه الدولة والسلطة والمجتمع

وهذا مايمكن أن نجد ما يقابله في أوروبة الملكية الاقطاعية الدينية حيث كان لويس الرابع عشر يرى نفسه السلطة والدولة والنظام الاجتماعي الاستبدادي الغربي قائلا : أنا الدولة .

قام الغرب بتفكيك مفاهيم الدولة والسلطة والمجتمع الموروثة عبر قرون واستبدالها ؛ بالابتعاد عن السيطرة البابوية السياسية على دول الملوك الاوروبية فنشوء عصر الأنوار وبروز الثورة المواطنية الديمقراطية والمجتمع المدني الجديد تواكبا مع الرأسمالية .

مقابل هذه التاريخية تشكلت التاريخية السوفياتية الثورية بربط الدولة والمجتمع المدني بالسلطة الثورية ونتج عن ذلك ظاهرة الستالينية .

طرح غرامشي الايطالي مقولته “الثورة ( السوفياتية ) ضد رأسمال المال ( لماركس) “وتركزت موضوعاته على التمايز بين الدولة وسلطاتها والمجتمع المدني وأن التغيير يتم بالعمل على تجريد الدولة الرأسمالية وسلطاتها المتجذرة من سيطرتها الثقافية والايدلولوحية على المجتمع المدني ، لصالح قيادة التغيير وصولا إلى انهاء حصن الدولة في وضع من أن المجتمع الايطالي كمجتمع متوسطي يعيش ديكتاتورية فاشية ومازالت الطبقة الدينية نافذة التأثير فيه ،ووجود تفاوت اجتماعي واقتصادي بين اقاليمه ، بمايقيم تقاربا على الاصعدة المشار إليها مع سورية ومعظم البلدان المتوسطية العربية .

ثمة ان قوى الإسلام السياسي ترى انتزاع السلطة على الطريقة السلطانية ” الغزوية العسكرية ” وحيث تتوحد الدولة والسلطة والنظام الاجتماعي بسلطة المنتصر لانتاج الاستبداد الذي كان قد فككه عبدالرحمن الكواكبي في مرحلة النهضة العربية بداية القرن العشرين .

كما أن بعض التنظيمات العربية ذات المرجعية السوفياتية ترى أن الثورة العمالية هي انتزاع السيطرة على الدولةعبر الحزب الثوري وبناء المجتمع من خلال سلطتة على الدولة و على الثقافة وعلى الاقتصاد و على المجتمع المدني بما قاد إلى الاستبدادالستاليني.

في كافة الأحوال فإن مشروع اليسار الثوري أو مشتقاته بمرجعية مماهاة السلطة بالدولة وبالمجتمع، كما أن مشروع اليمين الاسلامي السياسي بمرجعيته السلطانية المذهبية سلطة ودولة ومجتمعا ، يضع المجتمعات العربية في أزمة حادة .

فسقوط الديكتاتوريات الاستبدادية في معظم البلدان العربية لم تحل محلها الديمقراطية ولا المواطنة الواحدة ولا السيادة الوطنية ولا تحسين مستوى المعيشة ، بل تكاد تكون جميعها في إطار ترتيبات عسفية أجنبية جديدة للشرق الأوسط .

والواقع ان ظواهر الازمة تبدو في سورية على أشدها بالجمع بين ماهو تمييز مذهبي وبين ما هو وطني جامع ، بين جمهورية عربية سورية وبين التعسف ضد مواطنين عربا فيها ، بين سلطة سورية وبين
مجموعات اجنبية داخلها ، بين سيادة سورية وبين الاحتلال والهيمنة الأجنبية عليها .

هذه الوضعية نفسها تنتج الاختلاطات بالضرورة تشوها وتشويها لمفهوم الدولة والسلطة والمجتمع والسيادة .

والسؤال الذي يبقى، ما العمل ؟
.
توجد سورية في حالة هجينة أشرنا إليها ، تحتاج إلى حلول معقدة ، كيف ؟ إنه عبر مؤتمر وطني سيادي جامع يضع ، عبر الفاعلية التواصلية حوارا ووعيا ومسؤولية ، الحدود بين الدولة والسلطة الرسمية والمجتمع المدني ، وبتعبير آخر يقيم التمايز بين صلاحية مؤسسات الدولة ووظائف السلطة السياسية وحقوق المجتمع المدني وسيادة الشعب .

الفكر السياسي ،دولة وسلطة ومواطنة ومجتمعا ، اذ يطرح تفسير الواقع وبالوعي على مختلف تاريخياته المشار إليها ، إنما هو بنفس الوقت نظرا وعملا تجاوزا إياها ، نماذج واقانيم .

                 

  • Social Links:

Leave a Reply