الثقافة المهزومة : من الحاكم المهزوم إلى المنتصر المهزوم

الثقافة المهزومة : من الحاكم المهزوم إلى المنتصر المهزوم

د. منذر ابومروان اسبر

اخي الاستاذمنار

لفت نظري مسالة الهزيمة التي تتحول إلى ثقافة لان الوعي عليها ونقدهالم
يتم وبحيث أن الهزيمة تصبح أمرا عاديا ليس بالنسبة للمهزوم وحسب وانما بالنسبة لمجتمع الهزيمة لماذا

لان الهزيمة العسكرية ليست هزيمة جيش وحسب وانما هي هزيمة نظام سياسي والأمر كذلك فإنه هزيمة كافة المؤسسات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية التي افرزت الجيش المهزوم وقيادته السياسية .

وبالرغم من ذلك فإن المهزوم يبقى منتصرا لأن السلطة مازالت بيده واستمر فيها ، بعبارة أخرى فإن مقياس الهزيمة هنا هو
البقاء في السلطة أو عدمها ، وليست الهزيمة العسكرية نفسها .

ولكن ثقافة الهزيمة لا تتوقف عند ذاك ،
فحتى إذا احتل الاجنبي البلاد وقضى على سلطة المهزوم وعليه فيها، فإنه يبقى منتصرا لماذا ؟ لأن مؤامرة خارجية، وليس صراعا عسكريا وسياسيا،تمت عليه

بمعنى آخرفان سقوط بلاد تحت سلطة المحتل ليست مقياسا للحاكم المهزوم وسلطته وأنصاره .

ولكن الإشكالية في ثقافة الهزيمة التي يرفض أنصارها الاعتراف بها، لاتتوقف عند هذه الحد وانما تتعداه لدى مايسمى المنتصر – المهزوم .

فالمنتصر هنا هو مهزوم بنفس الوقت لانه ينتصر بالشروط الأجنبية التي تحقق له هذا الانتصار .

فإذا كان قد أقام سلطة جديدة ضد سلطة ديكتاتوريةغاشمة سابقة ، فإنه لايملك استقلالية القرار الوطني في شؤون البلاد ولا الرد على اي عدوان يجري ولا إخراج اي محتل اومنع التدخلات الاجنبية في سياسته الداخلية أو الخارجية .
.

ويكفي أن يهب حوله العوام جهلا وتعصبا كمايقول الاستاذمعاذ الخطيب أو نفيرا شعبويا أو فزعة قبلية لكي تتجسد مؤسسات و ثقافة الهزيمة التي تكاد تكون قدرا مطبقا على الجميع لماذا ؟

لان ثقافة الهزيمة لاتضع على عاتق الحاكم المهزوم أو المنتصرـ المهزوم مسؤولية أمام شعبه أو مصير بلاده ، ولا تجعل من الشعب مسؤولا عن حقه في تقرير مصيره وصنع تاريخه بيده .

ولذلك فإن امتلاك هذا الحق وصنع هذا التاريخ هو الرهان الجديد للمجتمع السوري بل وكافة المجتمعات العربية في علاقتها مع وجودها ومع المستقبل والعالم .

تقبل مودتي والتقدير

  • Social Links:

Leave a Reply