مطيع الاتاسي
سياسة الولايات المتحدة 2026: هل بدأت ملامح “الإمبراطورية الأمريكية المتجددة”؟
في الأسابيع الأولى من عام 2026، يبدو أن العالم يستيقظ على واقع جيوسياسي جديد لم يشهده منذ عقود. لم تعد واشنطن تكتفي بـ “إدارة الأزمات”، بل انتقلت إلى مرحلة “حسم الملفات” بقوة مفرطة وسرعة مذهلة. من كاراكاس إلى دافوس وصولاً إلى حدود إيران، يرسم الرئيس ترامب خريطة جديدة للقوة والثروة، تضع الولايات المتحدة في مركز “الحصن المكتفي ذاتياً” وتترك خصومها في حالة من الذهول.
- “عقيدة دونرو”: السيطرة على موارد القارة الأمريكية
بدأ العام بزلزال سياسي في 3 يناير الماضي، عندما نفذت القوات الأمريكية عملية “الحسم المطلق” التي انتهت باختطاف نيكولاس مادورو من قلب كاراكاس. اليوم، لم تعد فنزويلا مجرد ساحة صراع أيديولوجي، بل تحولت إلى “خزان الطاقة” الجديد للولايات المتحدة.
المعادلة بسيطة: ترامب لم يعد يهتم كثيراً بنفط الشرق الأوسط المتعب بالصراعات؛ فلديه الآن أكبر احتياطي نفط في العالم (فنزويلا) تحت إشراف مباشر. الهدف هو تحويل مسار النفط الذي كان يغذي الصين إلى المصافي الأمريكية، مما يعني خنق بكين طاقياً وتأمين واشنطن لعقود.
- التمدد شمالاً: جرينلاند وكندا في الميزان الأمريكي
في مفاجأة مدوية بالأمس من “دافوس”، أعلن ترامب عن “إطار عمل” مع الناتو (بقيادة مارك روته) يمنح الولايات المتحدة سيطرة عسكرية وتجارية غير مسبوقة على جزيرة جرينلاند. لم يعد شراء الجزيرة مجرد “نكتة” قديمة، بل أصبح ضرورة أمنية لمشروع “القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي.
ومع الضغوط التجارية الهائلة والتعريفات الجمركية التي وصلت إلى 35% على كندا، يتحدث المحللون بجدية الآن عن “امتصاص” الاقتصاد الكندي داخل المنظومة الأمريكية. إذا نجح هذا المخطط، فإن الولايات المتحدة ستتضاعف في الحجم والثروة، لتسيطر على موارد المياه العذبة والمعادن النادرة في القطب الشمالي.
- خنق “خطوط العدو”: إيران والصين في مهب الريح
تتبع واشنطن حالياً استراتيجية “إسقاط الدومينو”. بعد تحييد فنزويلا وتأمين القطب الشمالي، يتجه التركيز الآن نحو إيران. نقل آلاف المعتقلين من “داعش” من سوريا إلى العراق مؤخراً يشير إلى “تنظيف” الساحة لعملية كبرى قادمة في طهران، تهدف إلى إنهاء النفوذ الإيراني للأبد، تماماً كما حدث في كاراكاس.
أما الصين، فقد بدأت بالفعل بالتراجع؛ فالاتفاق الذي تم بالأمس بشأن “تيك توك” وتنازل بكين عن السيطرة عليه لمجموعة استثمارية أمريكية هو إشارة واضحة بأن التنين الصيني بدأ يشعر بالعزلة. بدون نفط فنزويلا، وبدون حلفاء أقوياء في موسكو وطهران، ستجد الصين نفسها مجبرة على توقيع صفقات تجارية تمليها واشنطن.
- الخلاصة: ماذا ينتظرنا؟
نحن نعيش ما يمكن تسميته “الحرب العالمية الثالثة” ولكن بأسلوب القرن الحادي والعشرين:
ضربات جراحية لإسقاط الأنظمة المعادية.
حصار تقني شامل (كما حدث مع تيك توك).
استيلاء على الموارد لتأمين “الدولار الأمريكي” بقوة الذهب والنفط.
واشنطن اليوم لا تبحث عن حلفاء.. بل تبحث عن “صفقات” تضمن بقاءها القوة المهيمنة حتى نهاية القرن

Social Links: