الفقراء وذوي الدخل المحدود وغلاء المعيشة

الفقراء وذوي الدخل المحدود وغلاء المعيشة

اكرم الصالحة

عضو المكتب السياسي في حزب اليسار

الاعتراض الشعبي على رفع أسعار الكهرباء وإضراب المعلّمين هو حق دستوري واقتصادي واجتماعي، كفله القانون الوطني والمواثيق الدولية، وليس خروجًا عن النظام العام. فالفقراء وذوي الدخل المحدود يواجهون ضغوطًا يومية بسبب غلاء المعيشة، وارتفاع الفواتير، وانخفاض الأجور، ما يولّد قلقًا دائمًا وانعدام أمان نفسيًا، ويؤثر على استقرار الأسر والإنتاج والعمل.
وعدم الاستجابة لمطالب المعلّمين برفع رواتبهم بما يتناسب مع غلاء المعيشة، ورفع أسعار الكهرباء، يمثل إخلالًا بمبدأ الالتزام الإيجابي للدولة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويشكّل عنفًا اقتصاديًا منهجيًا يهدد الحق في العيش الكريم.
المعلّم، تحت ضغط الحاجة، يفقد الاستقرار النفسي اللازم لتقديم تعليم فعّال، ما ينعكس على الطلاب والمجتمع، ويؤكد أن جودة التعليم مرتبطة مباشرة بالوضع النفسي والاجتماعي للمعلم.
ينص القانون الدولي، وخصوصًا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) في المادة 19 على حق كل فرد في حرية التعبير، وفي المادة 21 على حق الاجتماع السلمي، وكذلك المادة 22 التي تكفل حرية الانضمام إلى الجمعيات. كما أكدت الإعلانات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان أن أي قانون أو قرار محلي يحد من هذه الحقوق يُعتبر انتهاكًا لمبادئ حقوق الإنسان. بالتالي، كل قرار أو قانون ينتقص من حق المواطن في التظاهر أو التعبير عن رأيه هو مخالفة صريحة لهذه المواثيق الدولية وواجب الدولة في حمايتها.
دور الإعلام في هذه القضايا ليس حياديًا دائمًا؛ فالإعلاميون الذين ينحازون عمليًا إلى بعض القرارات الخاطئة للسلطة الانتقالية على حساب المطالب المشروعة للمواطنين، سواء في تخفيض أسعار الكهرباء أو زيادة أجور المعلّمين، يساهمون في تكريس الظلم الواقع على الفئات المهمّشة وذوي الدخل المحدود، بدل أن يبرزوا الاختلالات ويطالبوا بالعدالة الاجتماعية. بالمقابل، نوجّه الشكر للإعلاميين والناشطين الثوريين الذين ظلوا مخلصين لروح ثورتهم، ودافعوا عن حقوق المهمّشين، ونتمنى أن يحذو الجميع حذوهم، وإلا فسيكون ذلك إنذارًا بعد انحياز البعض للقرارات الظالمة للسلطة الانتقالية على حساب الشعب المنهوك اقتصاديًا.
فالاحتجاج حق قانوني لا يُمنح ولا يُسحب، والسكوت عن الظلم تواطؤ، ومن يقف ضد المطالب العادلة للفئات المتضررة يقف ضد الاستقرار الاجتماعي والعدالة وحق الإنسان في العيش بكرامة.

  • Social Links:

Leave a Reply