د. منذر ابومروان اسبر
من النقد السياسي إلى النقد العام الشعبي .
اعتقدت سلطة الأمر الواقع أنها “حررت” الشعب سياسيا و مما يعانيه ، واصبح الطريق مفتوحا “للمنتصر يقرر “
وفعلا بدأت هذه السلطة بتطبيق هذه السياسة بتأليف دستور انتقالي يضع كافة السلطات الانتقالية بيدالحاكم المتفرد وبإصدار فرمانات رئاسية في كافة الميادين بمافي ذلك عقد الاتفاقيات السياسية الخارجية ، بلا رقابة عليها أو شرعية داخلية لها .
وبما أن سلطة الأمر الواقع لا تنتمي إلى مناطق”الآخر” تمييزا مذهبيا أو اتنيا ، فلقد انطلقت دوافعها باتجاه إخضاعها بالنفير العام والفزعة القبلية والهجوم المسلح .
حتى القوى السياسية والشخصيات الوطنية والعسكرية والاجتماعية التي قاومت الديكتاتورية السابقة التي واجهت هذه القوى بالسجون والاغتيالات والمنافي والملاحقات البوليسية وقطع الأرزاق ، أقصيت عن كل مشاركة وطنية انتقالية .
أطلقت هذه الحالة العسفية النقدالسياسي للأحزاب الوطنية الديمقراطية ولعرائض وبيانات الديمقراطيين واحتجاجات رجال الأعمال وبعض علماء الدين وتنديد بعض الشخصيات العسكرية المنشقة ومنظمات حقوق الإنسان وصولا إلى إعلان بعضهم :
عدل لاثأر وقانون لاعسف ودولة لاغابة .
لم تحفل السلطة بهذا النقد على طريقة النظام السابق الذي لم يأبه باي مطلب إصلاحي او الغاء الاعتقال السياسي أو مكافحة الفساد اواستحقاق حرية النقابات المهنية والتنظيمات المدنية .
فرصة تحقيق السلم الأهلي والانتقال الديمقراطي والوحدة الوطنية لم تكن قاعدة ومنهاجا لدى السلطة لبناء سوريةالجديدة توافقا وتشاركا ومسؤولية ، لماذا ؟
لان السلطة ترى أن شرعيتها لاتاتي سياسيا من الشعب ،سببا لقسمه بهدف السيطرة المطلقة عليه ، إلى اكثرية واقليات والى انقسام الأكثرية نفسها حول نهج السلطة الاقصائي والاستبدادي .
ولكن هدف السيطرة المطلقة لم يتوقف عندذلك بقدر ما استدعي التحكم برمق حياة الناس رفعا لاسعار الضرورات الحياتية خبزا ودواء وماء وفي تردي اسباب العيش وقودا وانتاجا وكهرباء .
الانتفاضات الشعبية في العديد من المدن السورية ضد رفع أسعار الكهرباء الشرس كعملية لانتزاع مايوجد من نقود في جيوب السوريين المعوزين والذين تصلهم فواتير مفبركة لدفعها، انما تشكل النقد الحاسم العام الجديد للشعب في وجه سلطة الأمر الواقع ، سياسيا واقتصاديا وماليا ، لسبب بديهي وهو أن رفع أسعار الكهرباء ناجم عن إدارة عسفية للبلاد تعتقد أن سورية اقطاعة خاصة لها تتصرف بها كماتشاء ، بما تم رفع لافتات في ادلب بالذات تقول :
“أنا سوري وسورية لكل السورييين”.
بهذا يتبدى واضحا ، أن السلطة التي رفع داعموها الخارجيون العقوبات عنها وتلقت مساعدات مالية خارجية واستعادت حقول البترول والغاز في الشمال ، لايوجد أمامها في وضع الأزمة المتفاقمة سوى:
ـحماية الخبز والدواء والكهرباء دون استخدامها مصدرا لثروة السلطة .
ـ إقامة مؤتمر وطني عام يواكب سنوات الحكم الانتقالي ،لماذا ؟
لأن السلطة الحالية مفصولة عن الواقع ؛فهي لاتعرف كما يبين احد المتظاهرين ؛ هموم ومعاناة الشعب ، والتي لم تعد تطاق حرمانا وبؤسأ وجوعا .
ان أولوية اولويات اي حكم تكمن في أمن المواطنين والأمن الغذائي للشعب والأمن السيادي للبلاد ولهذا ، فإن تشكيل حكومة جديدة تمثيلية جامعة لتحقيق هذه الأولويات، والدعوة إلى المؤتمر الوطني العام السيادي، هو المخرج الوطني الوحيد .
باريس

Social Links: