ذاكرة الصدمة وكيفية تشكيل سرديات الجماعة

ذاكرة الصدمة وكيفية تشكيل سرديات الجماعة

زرقاء اليمامة


📌 1. ذاكرة الصدمة وكيفية تشكيل سرديات الجماعة

🔹 بحث في مجلة Journal of Peace Research يجد أن الذاكرة الجماعية للصدمات لا تعمل بطريقة واحدة عالمياً، بل تتفاعل بطرق متعددة. بعض الجماعات تميل إلى «المقارنة التنافسية» بين معاناتها ومعاناة الآخرين، والبعض الآخر يُعيد تفسير تجربته عبر سرديات تجمع أو توحد.
👉 مثلاً، جماعات فلسطينية وسورية كانت أكثر ميلاً للمقارنة التنافسية في ذكرياتهم للصراع مقارنة بجماعات أخرى.

📚 هذا يعني أن تفسير الجماعة لحدث كهجوم، اضطهاد، أو طرد يمكن أن يُغذي شعورًا بالمشروع (مثل الانفصال أو المقاومة) أو بالعفو والتعايش، وذلك يعتمد على كيف تُبنى الذاكرة الجماعية وتُستخدم في السياسة والثقافة.

📌 2. تأثير «الهوية المختارة» بعد الصدمة الجماعية

🔹 الدراسات النفسية والاجتماعية تشرح أن ردود الفعل بعد الصدمة لا تُحدد فقط بمدى القهر نفسه، بل بكيفية إدراك الجماعة لهويتها بعد الصدمة.
– بعض الجماعات تتبنى هوية مضحية تتمحور حول التماسك والتضامن، وقد تُفضِّل استراتيجيات لبقاء جماعي بطرق غير عدائية.
– أخرى قد تشكل هوية مقاومة أو انفصالية كرد فعل لتعريف نفسها ضد من تراه مضطهدًا.

📌 دراسة في الولايات المتحدة شملت مجموعات تاريخيًا متضررة (أرمن، لاجئين من أمريكا الوسطى، يهود أمريكيين، لاجئين بوتانيين) أظهرت أن طريقة فهم الجماعة لضحيتها تؤثر في توجهاتها الاجتماعية والسياسية.

📌 3. الصلح مقابل المواجهة ودور البيئة السياسية

🔹 في دراسة مقارنة عن الأحداث العنيفة في إندونيسيا وأزمة اللاجئين الأوروبية، وُجد أن السياق السياسي والبيئة المؤسسية بعد الصدمة تلعب دورًا كبيرًا في تحديد الاستجابة الجماعية.
– في بيئات تدعم الاعتراف القانوني والعدالة والمصالحة، قد تتجه الجماعات نحو تجديد هوية سلمية وبناء مجتمع متعدد الأطياف.
– في بيئات تعاني من استبعاد وتهميش مستمر حتى بعد الصدمة، يمكن أن تشتد النزعة الانفصالية أو التكلس على الهوية الفرعية.

📌 هذا يفسر لماذا الفلسطينيون، رغم قرن كامل من العنف والتهجير، لا يتفككون جماعيًا بل يحافظون على سردية صمود جماعي وعروبي/وطني، بينما جماعات أخرى قد تتجه نحو خيارات مختلفة بعد صدماتها التاريخية — لأن الظروف السياسية والاجتماعية بعد الصدمة غالبًا ما تكون عاملًا حاسمًا في بناء السرد الجماعي.

📌 4. الهوية الجماعية والدوافع النفسية

🔹 هناك مفهوم في علم النفس الاجتماعي يُسمّى «النرجسية الجماعية» Collective Narcissism، وهو ميل بعض الجماعات إلى رؤية نفسها مميزة ومتفوقة ويكون رد فعلهم تجاه ما يرونه إهانة أو تهديدًا شديدًا.
– هذه السمة لا ترتبط فقط بالقهر أو القسوة، بل برد فعل داخلي نفسي تجاه الهوية الجماعية نفسها. الجماعات ذات النرجسية الجماعية تميل إلى تأكيد تفوقها ورد قوي ضد التهديدات الخارجية بدل التفاهم.

📌 هذا جزء من تفسير لماذا في بعض الحالات يكون رد الفعل انتقاميًا أو انفصاليًا، بينما في حالات أخرى يكون رد الفعل سلمياً أو تعايشيًا.

📌 5. خلاصة المقارنة: لماذا الاستجابة تختلف؟

✨ استجابات الجماعات بعد القهر أو العنف لا تعتمد فقط على:
1. مدى القهر أو القسوة التي تعرضوا لها،
2. بل كيف تقوم الجماعة ببناء «سردها التاريخي» بعد الحدث،
3. وكيف تتفاعل السياسة والثقافة مع تلك الذاكرة،
4. وكيف تُستخدم الهوية الجماعية في الحياة السياسية والاجتماعية.

📌 لذا يكون هناك اختلاف في:
• اتجاه بعض الجماعات نحو الانفصال أو المقاومة؛
• بينما تختار أخرى التعايش والسلام أو إعادة بناء نفسها ضمن إطار أوسع؛
• وبعضها يمزج بين ردود متحفظة وسرديات تحفظ الذاكرة من دون عدائية.

🧠 مصادر موثوقة تدعم المقالة

‏🔹 Trauma in world politics: Memory dynamics — Journal of Peace Research.
‏https://academic.oup.com/jpr/article/62/3/629/8324730

‏🔹 “You don’t compare horrors…” — دراسة نفسية اجتماعية عن ضحايا جماعيين في الولايات المتحدة.
‏https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/35751463/

‏🔹 Reconstructing Identity After Collective Trauma — مقارنة بين أزمات اجتماعية مختلفة.
‏https://www.ewadirect.com/proceedings/lnep/article/view/24849

أمثلة تاريخية محددة على كل نموذج من هذه الاستجابات (مثل اليهود بعد الهولوكوست، الأرمن بعد الإبادة، التتار في الاتحاد السوفييتي، سكان أدراكا في رواندا… إلخ) مع مصادر.

1️⃣ الفلسطينيون (منذ 1948 – الآن)

تعرض هذا الشعب إلى إبادة، تطهير عرقي، استعمار استيطاني – على مدى أكثر من مائة عام، دون ردّ جماعي انتقامي

ما حدث:
• تطهير عرقي ممنهج عام 1948 (النكبة): طرد أكثر من 750 ألف فلسطيني.
• تدمير أكثر من 500 قرية.
• استمرار الاحتلال والحصار والإبادة حتى اليوم.

السلوك الجماعي:
• لم يُسجَّل أي مشروع انتقامي جماعي ضد شعوب استضافت الفلسطينيين.
• لم يطالب الفلسطينيون باقتطاع أراضٍ من لبنان أو سوريا أو الأردن.
• بقيت المطالبة محصورة بـ العودة إلى الأرض الأصلية فقط.

التفسير العلمي:
• الهوية الفلسطينية هوية أخلاقية-حقوقية مرتبطة بالأرض، لا بهوية تفوق أو إحلال.
• الذاكرة الجمعية بُنيت على مفهوم الصمود لا الاستبدال.

📚 مصادر موثوقة:
• Ilan Pappé – The Ethnic Cleansing of Palestine
https://www.versobooks.com/products/464-the-ethnic-cleansing-of-palestine
• UN General Assembly Resolution 194 (Right of Return)
https://www.un.org/unispal/document/auto-insert-185393/
• Journal of Refugee Studies – Oxford
https://academic.oup.com/jrs/article/28/3/352/1586000

2️⃣ الشركس (إبادة 1864 – تهجير قسري شامل)

ما حدث:
• إبادة جماعية على يد الإمبراطورية الروسية.
• تهجير أكثر من 90٪ من الشعب الشركسي.
• استقرارهم في سوريا، الأردن، فلسطين، الأناضول.

السلوك الجماعي:
• لا حركات انفصالية في الدول المضيفة.
• اندماج مدني وعسكري واحترام سيادة الدول.
• الحفاظ على الثقافة

  • Social Links:

Leave a Reply