دولة القانون والإعلان الدستوري في سورية

دولة القانون والإعلان الدستوري في سورية

رضوان زياده

هذه ليست المرة الاولى ولا اعتقد انها ستكون الاخيرة التي يتجاوز فيها الرئيس أحمد الشرع الإعلان الدستوري الذي أصدره ووقعه بنفسه، إذ ينص على عدم صلاحية الرئيس إصدار مراسيم تتعلق بالعفو العام، وهذا يخلق جدلا حقيقيا حول مدى إمكانية تأسيس فكرة القانون والعدالة في سورية الجديدة.
إن ولادة فكرة القانون بذاتها نبعت من أن الحاكم يخضع للقانون ذاته كما بقية أفراد الشعب، فالكل متساوون أمام القانون وهو قانون مكتوب معروف للجميع ولذلك يقبل به كل المواطنين كحكم فصل في خلافاتهم الإدارية والقانونية والجنائية والسياسية وغيرها، طبعا تطور أصل الفكرة ذاتها عندما أدركت المجتمعات ان الحاكم الذي اصدر القانون لن يخضع له سيما إذا تولدت لديه نزعات سلطوية وهو تتولد عند كل الحكام بدون استثناء فلا أحد يرغب في تقيد صلاحياته، ولذلك ولدت فكرة الفصل بين السلطات والتي تعني في ليها أن سلطة كاملة موازية للسلطة التنفيذية التي يمثلها الحاكم صلاحيتها فقط إنفاذ هذا القانون وضمان تطبيقه والسعي إلى علويته فوق كل الاشخاص مهما علت سلطتهم التنفيذية وهذه هي السلطة القضائية.
بيد ان السلطة القضائية غالبا ما تكون منزوعة المخالب فهي تعتمد على مؤسسات مثل الشرطة لتنفيذ أحكامها القضائية وبقدر ما يحترم الحاكم فكرة الاستقلال هذه بقدر ما يتطور المجتمع قانونيا وسياسيا ويضمن تحقيق هذه الاستقرار المجتمعي البعيد المدى
أصدر الشرع الهوية البصرية رغم ان الإعلان الدستوري كان واضحا في ان هذا من صلاحيات البرلمان القادم واستمر الشرع في قضم صلاحيات السلطات التشريعية التي لم تتشكل أصلا إلى الان بعد عام كامل على التحرير والقضائية اذ ما زال وزير العدل نائباً عن الرئيس كرئيس لمجلس القضاء الأعلى.
هذا يدعونا للقلق الحقيقي ان تطور الفصل بين السلطات في سورية الجديدة يبدو معدوما وان السلطة التنفيذية عادت للهيمنة الكاملة بدون رقابة برلمانية او قضائية، هذا يمثل بداية الخلل الحقيقي في بناء النظام السياسي الذي يطمح له السوريون بعد ثورة عظيمة دفع ثمنها السوريين دما غاليا من اجل بناء دولة الحق والقانون
يضاف إلى ذلك كله الفشل شبه الكامل في هيكلة العدالة الانتقالية والمحاسبة لآلاف المجرمين وعلى رأسهم الأسد ، وكأن إنصاف الضحايا وتعويضهم لا يمثل اولوية للحكومة السورية الحالية
من حقنا ان نقرع ناقوس الخطر، فتأسيس سورية الجديدة على العدالة يبدأ بخطوات صحيحة في هيكلة وبناء النظام السياسي يحترم الحقوق وينصف الضحايا

  • Social Links:

Leave a Reply