نساء سوريات ديموفراطيات
بيان منظمة نساء سوريات ديمقراطيات في ذكرى الثورة بعد التحرير
في ذكرى الثورة السورية الخالدة، نقف اليوم أمام شعبٍ قدّم أنهارًا من الدم، وملايين التضحيات، في مواجهة واحدٍ من أكثر أنظمة الاستبداد والقتل والإجرام وحشيةً في العصر الحديث.
لقد خرج السوريون والسوريات من أجل الحرية والكرامة وإسقاط الطغيان، لا من أجل سلطةٍ بديلة تعيد إنتاج القهر، ولا من أجل مشاريع تقسيم أو كراهية أو هيمنة باسم الطائفة أو الدين.
الثورة السورية لم تكن يومًا ثورة طائفية، ولم تكن ثورة دينية، ولن نقبل بتشويهها بهذا الزيف المتعمد.
كانت ثورة شعبٍ مسحوقٍ ضد الاستبداد، ثورة وطنية جامعة، حملت صوت المقهورين في وجه القتل والاعتقال والإخفاء والتهجير، ورفعت راية الدولة المدنية الديمقراطية في مواجهة نظامٍ بنى سلطته على الخوف والطائفية والفساد والدم.
إن كل المحاولات التي سعت إلى وصم الثورة بالطائفية أو اختزالها بخطابٍ ديني إقصائي، ليست سوى امتدادٍ لرواية الاستبداد، ومحاولة رخيصة لطمس حقيقتها التحررية والإنسانية والوطنية.
فالثورة كانت صرخة السوريين جميعًا، بكل انتماءاتهم، ضد دولة المخابرات، وضد حكم العصابة، وضد عقود الذل والإذلال.
وفي قلب هذه الثورة، كانت المرأة السورية حاضرةً لا على الهامش بل في الصدارة:
في المظاهرات الأولى، في التنسيق والتنظيم، في الإغاثة والإعلام، في التوثيق والمناصرة، في السجون والمعتقلات، في المنافي ومخيمات اللجوء، وفي كل معركةٍ من أجل البقاء والكرامة.
لقد دفعت النساء السوريات أثمانًا مضاعفة من القمع والاعتقال والتعذيب والفقد والتهجير، ومع ذلك بقين شريكاتٍ كاملات في صناعة المعنى الوطني للثورة، وفي حماية ذاكرتها من التزييف، وفي الدفاع عن مستقبلها الديمقراطي.
إننا نرفض بشكلٍ قاطع كل محاولة لتهميش النساء بعد التحرير، كما نرفض إعادة إنتاج البنى الذكورية والاستبدادية تحت أي شعار.
فسوريا التي سالت من أجلها دماء الحرية لا تُبنى من دون النساء، ولا تُحكم من دون النساء، ولا تكون ديمقراطية ما لم تكن النساء شريكاتٍ كاملات في القرار والسلطة والعدالة وصياغة الدستور وبناء المؤسسات.
إن معركة ما بعد التحرير ليست أقل خطورة من معركة إسقاط الاستبداد.
فإما أن ننتصر لمبادئ الثورة: الحرية، الكرامة، العدالة، المواطنة، المساواة، والدولة المدنية الديمقراطية،
وإما أن نُسلّم البلاد مجددًا لقوى القمع والتسلط والتمييز بأقنعة جديدة.
وعليه، فإننا في منظمة نساء سوريات ديمقراطيات نعلن بوضوح:
• أن الثورة السورية ثورة شعبية وطنية تحررية، وليست ثورة طائفية ولا دينية.
• أن أي خطابٍ تحريضي أو إقصائي أو انتقامي يناقض جوهر الثورة ويخدم أعداءها.
• أن العدالة الانتقالية ومحاسبة المجرمين وكشف مصير المغيبين والمغيبّات، هي شرطٌ أخلاقي وسياسي لبناء سوريا الجديدة.
• أن المشاركة الكاملة والملزمة للنساء في جميع مؤسسات الدولة ومراحل الانتقال السياسي ليست منّةً ولا تجميلًا شكليًا، بل حقٌ أصيل وشرطٌ للديمقراطية.
• أن سوريا الحرة يجب أن تكون دولة قانون ومواطنة متساوية، لا دولة محاصصة ولا دولة استبداد جديد.
في هذه الذكرى، لا نبكي الثورة… بل نجدّد القسم لها.
نجدّد العهد بأن دماء الشهداء والشهيدات لن تُخان، وأن المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات لن يُنسَوا، وأن الثورة التي هزّت عرش الطغيان لن تُختطف على يد الطائفيين ولا المتاجرين بالدين ولا أمراء الحرب.
المجد للثورة السورية
المجد للشهداء والشهيدات
الحرية للمعتقلين والمعتقلات
العدالة للمغيبين والمغيبات
ولا مكان في سوريا الحرة لاستبدادٍ جديد، ولا لإقصاء النساء، ولا لسرقة معنى الثورة
منظمة نساء سوريات ديمقراطيات
في ذكرى الثورة السورية

Social Links: