غياب اية استراتيجية للدولة العربية

غياب اية استراتيجية للدولة العربية

د. منذر ابومروان اسبر

غياب اية استراتيجية للدولة العربية

طرح الأكاديمي القطري نايف بن نهار

مداخلة تتمركز حول الموقف الأمريكي

الذي لم تشغله صواريخ إيران على الخليج .

وبالرغم من تحذيرات الخليج للدولة الأمريكية وعلى رأسها وزير الخارجية القطري الذي أعلن أن ضرب حقول الغاز في إيران سيجابه بالرد الايراني بضرب حقول الغاز في الخليج ،فإن أمريكا لم تحفل بذلك ، لماذا ؟

لأن خسائر الخليج التي تبلغ مليارات الدولارات يصب في مصلحة شركات الطاقة الأمريكية بارتفاع الطلب عليها وزيادة اسعارها كما يشير الكاتب الذي ينتقل بذلك مما هو اقتصادي – مالي، إلى ماهو سياسي مؤكدا أن هدف امريكا ليس إسقاط النظام في إيران وحسب وانما ايضا إسقاط النموذج السياسي في بلدان الخليج بغية فرض تغييرات وترتيبات كبيرة في المنطقة .

والواقع أن هذا الترتيب يجمع بين توحيد السيطرة الأمريكية في الشرق الأوسط على ثلاثة مستويات :

١ـ السيطرة على مصادر الطاقة بترولا وغازا في العراق وإيران والخليج .

٢ـ إقامة سلطات في المنطقة تخضع ” للسلام” الأمريكي وفي مقدمتها انخراط بقية الدول العربية في أغلال التطبيع مع اسرائيل .

٣ـ وضع الشرق الأوسط بما لديه من مصادر الطاقة ومن الطرق البحرية الحيوية للتجارة العالمية في خدمة استراتيجية الدولة الأمريكية الاقليمية- العالمية .

ثمة ان استراتيجية الدولة الأمريكية منذ أيزنهاور عام ١٩٥٧ قامت على جعل الشرق الأوسط في خدمتها ضد أي منافس دولي اخر آنذاك بالعمل على تسويره ضد نفوذ السوفييت إليه وذلك بوضع اليد على كافة دوله الأمر الذي فشلت فيه.

ذلك أن العلاقة بين الدول تخضع لقانون ثيوسيديد المؤرخ اليوناني في أن اية دولة ترى وجود أو صعود اية دولة اخرى منافسة لها إنما هو بمثابة إعلان حرب عليها بما يدعوها إلى التحرك لمحاصرة هذه الدولة بكافة السبل .

بعدد ٦٩ سنة من الفشل الأمريكي الذي اشرنا اليه وجدت استراتيجية الدولة الأمريكية اغتنام الفرصة هذه المرة للهيمنة الكلية على المنطقة بعد حرب الخليج عام ١٩٩١ وغزو العراق عام ٢٠٠٣ وتوظيفه لطرد الصين المنافسة لها بقواها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية خاصة وان الصين نفسها بحاجة الى بترول المنطقة وكانت قد دخلت ميدان العلاقات السياسية مع دول الخليج أو مع دول الجامعة العربية أو مع ايران أو العمل على توحيد الفصائل الفلسطينية من اجل قضيتها الواحدة .

واذيشير الكاتب بان مايهم أمريكا هي مصالحها اولا فلا بد من القول بحقيقة تبرز أسطع من الشمس بان الفرق الأساسي بين الدول إنما يكمن في امتلاك استراتيجية لتحقيق مصالحها الوطنية أو عدم امتلاكها . ذلك أن الدولة هي التي تستحوز عبر مؤسساتها الفاعلة على هذه الاستراتيجية بينما يقوم الحاكم فيها على تنفيذها باغتنام الفرص -طال الزمن ام قصر- لتحقيق ذلك .

والواقع ان معظم الدول العربية التي يهمنا تحررها وسيادة القرار الوطني فيها لاتملك استراتيجية فعلية وفاعلة لصيانة مصالحها الوطنية في حين أن الحاكم فيها لايشغله إلاهاجس الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها ، واغلب الوقت أنه يسارع بهدم الدولة نفسها لتصبح مجرد سلطة المنتصر يقرر ، بحيث لا استقرار للدولة ولا من مسؤولية للحاكم أمام الشعب .

بهذا فان غياب أية استراتيجية للدولة العربية إشكالية مستمرة سواء في علاقتها مع المصالح الوطنية اوسواء في علاقة الحاكم المتفرد فيها مع الشرعيةالسياسية.

25-3-2026

  • Social Links:

Leave a Reply