د. منذر ابومروان اسبر
لا استغرب محاولة تركيا اعتبار املاك لسورية عاى أنها أملاك تعود الى الإمبراطورية العثمانيةالاسلامية رغم تحرر سورية واعتراف العالم وسيادتها على كافة أراضيها وبحدودها الدولية الجديدة بما في ذلك القرار ٢٢٥٤ أو القرار ٢٧٩٩ .
ومن الواضح أن التنازع حول سورية سيكون بين اسرائيل وتركيا ، باسم الإمبراطوريات الدينية سواء بالنسبة لاسرائيل” صاحبة الحق الديني” في فلسطين وبإقامة “إمبراطورية اسرائيل الكبرى ” مع نتانياهو ، أو سواء بالنسبة لتركيا” صاحبة الحق الإمبراطوري الديني “في سورية بإقامة المشروع العثماني الجديد مع اردوغان .
ولكن المسألة ليست تاريخا حول حق اسرائيل فيما تزعمه أو حق تركيا فيما تدعيه ، وانماحق الأقوى الذي يفرض مايراه ويحاول تمريره على “عقول العوام “حسب تعبير الاستاذمعاذ الخطيب ، رغم الهويات والمصالح الجديدة والاتفاقيات الدولية .
هكذا فان حق القوة يفرض نفسه مقابل قوة الحق حيث لم يعد هناك من حق دولي ولامن حدود معترف بها ولامن حق الشعوب في سيادتها اوتقرير مصيرها ،بما يسمح لامبراطوريات صغرى أن تتحرك بمشاريع احتلالية أو استعمارية اوضم جزء من بلد مستقل إلى بلد اخر .
لابد من القول أن حق القوة ليس جديدا في تاريخ البشرية حيث حلت الامبراطوريات الدينية الكلاسيكية محل الامبراطوريات القديمة ، ثم حلت الامبراطوريات القومية الأوروبية محل الامبراطوريات الدينية .
وبعد تفكك الإمبراطورية السوفياتية وانبعاث امبراطوريات جديدة تجمع بين القومية الحديثةوالرسالات الدينية ( رغم تعارض ماهو ديني مع ماهو قومي ) ،فان تقاسما جديدا للعالم يحدث من جديد .
وإذا كان التقاسم الأول قد حصل في وضع من حروب دولية كما جرى في الحرب العالمية الأولى ثم اعيد توزيعه في الحرب العالمية الثانية ، فإنه يحدث اليوم مع حروب مباشرة أو بالوكالة للمرة الثالثة، وكانت اول مسلسلاته مع حرب البلقان فحرب الخليج الأولى عام ١٩٩١ فحرب العراق عام 2003.
مايميز الوضعية الجديدة الدولية أن امريكا تريد إقامة إمبراطورية عالمية لم تحدث من قبل بهذه السعة والقوة العسكرية والتكنولوجية الفتاكة وفرضها فرضا طبقا لشريعة الغاب ، بما يشكل تراجعا خطيرا وكارثيا في مسار البشرية .
هكذا يمكننا القول إن القوة السياسيةـ المعسكرة وتكنولوجيتها هي واحدة من حقائق العلاقات الدولية اليوم .
والاغلب في هذا المعطى الملموس أن البلدان التي لاتملك قوة عسكرية أو قوة ديمغرافية أو قوة اقتصادية او قوة تكنولوجية لحماية نفسها والاحتفاظ بممتلكاتهاو الدفاع عن وجودها ستكون مرشحة بل ضحية التقاسم الجديد .
المشكلة أن المشروع الوطني الديمقراطي في سورية تحاربه قوى الامبراطوريات الجديدة الصاعدة في الشرق الأوسط كما أن مشروع الاتحاد الفدرالي العربي الذي يضمن الأمن والحماية والسيادة العربية تحاربه كافة الدول التي تريد تقاسم العالم الجديد مابعد الحداثة .
وفي الحالين فإن إشكالية المشروع، الوطني الديمقراطي السوري ، أو الاتحاد الفدرالي العربي ، لايعيش الاخطار على يد القوى الأجنبية ، بقدر ما يعانيها من الداخل السوري أو العربي بوجود قوى فاقدة الاستقلالية لكل قرار وطني أو عربي ، وترفض وحدة الهوية الوطنية السورية أو العربية والانتقال التشاركي وممارسة الديمقراطية . هكذافان الفراغ السياسي واقع و مستقبل البلاد .
وما يزيد الشعب السوري و شعوب المنطقة العربية خوفا على اوطانها في عصر من تقسيم جديد للعالم ، أنها تعاني التقسيم الطائفي والعرقي والجهوي لها على يد بؤس حكوماتها ونخبها ، مايجعلها تعيش على صفيح من نار، فقرا وتهميشا واستبدادا.

Social Links: