د سمير منصري
i
يُطرح المشروع الصهيوني، في عدد من الأدبيات النقدية، بوصفه ظاهرة نشأت داخل البنية التاريخية للإمبريالية الأوروبية في القرن التاسع عشر، حيث تداخلت أنماط التفكير الاستعماري مع تصورات قومية حديثة. غير أن هذا الطرح يظل موضوعًا جدليًا، إذ تتقاطع فيه تفسيرات متعددة: قومية، دينية، واستعمارية. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل هذا الترابط من خلال أمثلة تاريخية، وإضاءات سوسيولوجية وسيكولوجية.
شهد القرن التاسع عشر تصاعدًا في التوسع الاستعماري الأوروبي، تجسد في أحداث مثل التدافع على إفريقيا، حيث تم إخضاع شعوب بأكملها لهيمنة اقتصادية وعسكرية. ضمن هذا السياق، ظهرت الصهيونية السياسية مع ثيودور هرتزل، الذي تأثر بالنموذج القومي الأوروبي السائد.
مثّل وعد بلفور نقطة التقاء واضحة بين المشروع الصهيوني والمصالح الإمبريالية البريطانية، إذ جاء في سياق استراتيجي مرتبط بالحرب العالمية الأولى، ورغبة المملكة المتحدة في تأمين نفوذها في الشرق الأوسط.
كما يُقارن بعض الباحثين هذا المسار بحالات استعمار استيطاني أخرى مثل استعمار الجزائر، حيث تم نقل سكان أوروبيين إلى أراضٍ مأهولة، مع إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والاقتصادية.
تندرج بعض التحليلات ضمن إطار “الاستعمار الاستيطاني”، الذي يختلف عن الاستعمار التقليدي في سعيه لإحلال سكان جدد محل السكان الأصليين. يبرز هنا عمل #باتريك_وولف الذي يرى أن “منطق الإزالة” يشكل جوهر هذا النمط.
في الحالة الفلسطينية، ارتبط قيام الكيان الصهيوني سنة 1948 بحدث النكبة، الذي مثّل تحولًا ديموغرافيًا واسعًا. ويُقارب
إدوارد_سعيد هذه الظاهرة ضمن نقده للاستشراق، حيث يبرز كيف تُنتج الخطابات الاستعمارية صورة “الآخر” لتبرير الهيمنة!!!
من منظور سوسيولوجي، يمكن فهم هذه العملية كجزء من إعادة إنتاج علاقات القوة، حيث تُستخدم المؤسسات (الدولة، القانون، الاقتصاد) لتكريس واقع جديد يخدم جماعة مهيمنة!!!!
تناولت دراسات في علم النفس الاجتماعي ديناميات العنف في السياقات الاستعمارية. يوضح فرانز فانون كيف يؤدي الاستعمار إلى تشويه البنية النفسية لكل من المستعمِر والمستعمَر، عبر العنف المادي والرمزي.
يمكن أيضًا الاستفادة من تجارب مثل تجربة سجن ستانفورد التي أظهرت كيف يمكن للأفراد تبني سلوكيات قمعية عندما يوضعون ضمن بنى سلطوية. كما تشير أعمال #ألبرت_باندورا إلى مفهوم “التفكك الأخلاقي”، حيث يُعاد تأطير العنف ليبدو مشروعًا أو ضروريًا.
في هذا الإطار، تُفهم بعض السياسات الاستعمارية بوصفها نتيجة تفاعل بين الأيديولوجيا والبنية النفسية، حيث يتم “تطبيع” الهيمنة وإقصاء الآخر.
هناك أمثلة تاريخية مقارنة
لا يقتصر هذا النمط على حالة واحدة، بل يظهر في تجارب متعددة مثل:
الاستيطان الأوروبي في الولايات المتحدة وما ارتبط به من إبادة للسكان الأصليين.
نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، الذي جسّد هيمنة عرقية مؤسساتية.✓
تُستخدم هذه المقارنات في الأدبيات الأكاديمية لفهم القواسم المشتركة بين أنماط الهيمنة الاستيطانية.

Social Links: