انتهاكات مراكز الترحيل في اسطنبول

انتهاكات مراكز الترحيل في اسطنبول

الرافد

تقرير حقوقي يكشف انتهاكات جسيمة في مراكز الترحيل بإسطنبول: “بيئة تفتقر للشفافية وتُغيّب العدالة”

كشف تقرير حديث صادر عن مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين في نقابة محامي إسطنبول، النقاب عن سلسلة من الممارسات “غير الشفافة” و”التعسفية” التي تشهدها مراكز إعادة الترحيل (GGM) في مدينة إسطنبول خلال عامي 2025 وبداية 2026. وأوضح التقرير، الذي اعتمد على تجارب ميدانية لمحامين يعملون في أربعة مراكز رئيسية (بينكيليتش، تشاتالجا، توزلا، وأرناؤوط كوي)، أن الإجراءات الإدارية المتعلقة بالاحتجاز الإداري وعمليات الترحيل تفتقر إلى “اليقين القانوني”، مما يضع المحامين والمحتجزين أمام عقبات بيروقراطية ممنهجة.

مراكز “خارج القانون”:
وثّق التقرير ظاهرة مقلقة تتمثل في استخدام وحدات “تجميع ونقل” غير رسمية، تفتقر لأي وضع قانوني أو سجلات إدارية، مثل الساحات المفتوحة ببعض مراكز الشرطة في أحياء كـ “زيتين بورنو” و”إيسنيورت”. ولفت التقرير إلى صدور تعليمات رسمية من مديرية أمن إسطنبول تمنع المحامين والمترجمين من الوصول إلى الموقوفين في هذه النقاط، وهو ما اعتبره التقرير تحويلاً للممارسات الفعلية إلى “إقصاء مؤسساتي” للمدافعين عن حقوق الموقوفين.

عوائق أمام الدفاع والعدالة:
أشار التقرير إلى عدة تحديات تعيق حق الدفاع، أبرزها:
العزل الصوتي والبصري: في مراكز مثل “أرناؤوط كوي” و”تشاتالجا”، تمنع الحواجز الزجاجية وأعطال أجهزة الصوت المحامين من التواصل الفعال مع موكليهم، مما يجعل حتى كتابة التماس قانوني أمراً مستحيلاً.
تسييس اللجوء: اشتكى المحامون من تعمد بعض مسؤولي القنصليات (خاصة القنصلية الأفغانية) إثناء المحتجزين عن توكيل محامين، بدعوى أن المسار القانوني سيؤدي إلى إطالة أمد بقائهم في مراكز الترحيل.
شروط تعجيزية: فُرضت قيود على عدد المحامين المسموح لهم بمقابلة الموقوفين في وقت واحد، فضلاً عن رفض التماسات إطلاق السراح التي تقدمها جهات قانونية مستقلة ما لم تتوافق مع “تعليمات مركزية” من رئاسة دائرة الهجرة، رغم أن القانون لا يفرض ذلك.
القضاء واللجوء.. مسارات مغلقة:
انتقد التقرير أداء محاكم الصلح الجزائية، مشيراً إلى “إجماع بين المحامين” على أن الطعون المقدمة ضد قرارات الاحتجاز الإداري باتت “غير فعالة” فعلياً، حيث يتم رفض معظم الطلبات دون دراسة كافية للأدلة، بل ويُشترط أحياناً إلغاء قرار الترحيل نفسه كشرط لإخلاء سبيل المحتجز من مراكز الترحيل.
انتهاكات وتلاعب بالوثائق:
سجل المحامون حالات مثيرة للريبة تتعلق بـ “العودة الطوعية”، حيث وُجدت وثائق تحمل تواقيع لا تتطابق مع تواقيع الموقوفين، أو تواريخ وأماكن لا تتوافق مع الواقع، مما يثير شكوكاً حول عمليات تزوير منظمة لإجبار المهاجرين على التوقيع على أوراق الترحيل. كما وثق التقرير حالات عنف وسوء معاملة، معتبراً أن “ثقافة الإفلات من العقاب” هي السائدة في حال تقديم شكاوى ضد إدارة المراكز.

توصيات النقابة:
في ختام تقريرها، شددت نقابة محامي إسطنبول على ضرورة:
إنهاء الممارسات غير القانونية: التوقف عن أخذ “رأي إضافي” من دائرة الهجرة المركزية للقرارات التي يمنحها القانون أصلاً للمسؤولين المحليين.
ضمان الحقوق: احترام حق المحتجزين في الوصول إلى المحامين، ووقف الضغوط الممارسة فيما يخص “العودة الطوعية”.
تفعيل البدائل: التوسع في تطبيق “تدابير بديلة للاحتجاز الإداري” بدلاً من التوسع في سياسات الاحتجاز، وضمان بيئة إنسانية تتوافق مع المعايير الدولية وحقوق الإنسان.

هذا التقرير يعكس واقعاً مريراً يواجهه المهاجرون واللاجئون في إسطنبول، ويؤكد على الحاجة الماسة لرقابة قضائية وإدارية صارمة لضمان سيادة القانون وحقوق الإنسان.

  • Social Links:

Leave a Reply